شرح
عن ذاك الباب وداخل في باب التعارض كما أشرنا إليه مراراً .
بل لأنّ دليل اعتبار الاستقبال يختلف لسانه عن دليل اعتبار القيام ، فإنّ الأوّل بلسان نفي الحقيقة ، وأنّ الفاقد للاستقبال ليس من حقيقة الصلاة في شيء كما يفصح عنه قوله ( عليه السلام ) : « لا صلاة إلَّا إلى القبلة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 300 / أبواب القبلة ب 2 ح 9 .، بخلاف الثاني فإنّ لسانه مجرد اعتبار شيء في الصلاة ( 2 )( 2 ) أمّا قوله : « لا صلاة لمن لم يقم صلبه » فهو ناظر إلى الانتصاب الممكن رعايته في الصلاة جالساً أيضاً كما سبق ، لا إلى القيام فلا تغفل .لقوله : « الصحيح يصلي قائماً وقعوداً المريض يصلي جالساً » الوارد في تفسير الآية المباركة ( 3 )( 3 ) الوسائل 5 : 481 / أبواب القيام ب 1 ح 1 .، وغيره ممّا سبق في محله ومن المعلوم أنّه كلّ ما دار الأمر بين ترك شيء تفوت معه حقيقة الصلاة وبين غيره قدّم الثاني .
ومنه يظهر الجواب عمّا تقدّم من القول بلزوم تقديم القيام لأنّه ركن ، فانّ القيام إنّما يجب رعايته في الصلاة ، فلا بدّ من تحقق الموضوع وهو الصلاة قبل ذلك ، وقد عرفت أنّ مقتضى دليل اعتبار الاستقبال نفي الحقيقة وعدم تحقق الموضوع بدونه ، فالفاقد للاستقبال ليس من حقيقة الصلاة في شيء حتى يراعى فيه القيام .
وأمّا التفصيل المتقدم فيدفعه : أنّ كون ما بين المشرق والمغرب قبلة تنزيل مختص بمورده ، وهو الجاهل الذي لا يميّز جهة الكعبة ، وأمّا غيره ممّن يميّزها ويشخّصها كما هو محل الكلام ، فلا ريب أنّ قبلته هي الكعبة ، فلا مناص له من استقبالها ، والتوسعة المزبورة غير شاملة لمثله جزماً . فظهر أنّ الأقوى مراعاة الاستقبال والانتقال إلى الصلاة جالساً كما ذكر في المتن .