تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
كأن قصد امتثال الأمر المتعلِّق به فعلًا وتخيّل أنّه أمر أدائي فبان قضائياً أو بالعكس ، أو تخيّل أنّه وجوبي فبان ندبياً أو بالعكس ، وكذا القصر والتمام ( 1 ) وأمّا إذا كان على وجه التقييد ( * ) فلا يكون صحيحاً ، كما إذا قصد امتثال الأمر الأدائي ليس إلَّا ، أو الأمر الوجوبي ليس إلَّا ، فبان الخلاف فإنّه باطل .
شرح
قبيل التخلَّف في الداعي ، والاشتباه في التطبيق بطبيعة الحال ، لأنّ ما وقع لا ينقلب عمّا هو عليه ، فهو مقصود لا محالة لا أنّه غير مقصود وإنّما الخطأ في الداعي الباعث على ارتكابه حسبما عرفت . فلا مناص من الحكم بالصحة في جميع هذه الموارد ، وكيف لا يحكم بها في من صلَّى نافلة الليل بزعم أنّ هذه ليلة الجمعة ، أو زار الإمام ( عليه السلام ) كذلك بحيث لو كان يعلم أنّها ليلة أُخرى لم يصلّ ولم يزر ، فانّ الحكم ببطلان الصلاة أو الزيارة كما ترى ، ضرورة أنّ المعتبر في صحة العبادة إنّما هو الإتيان بذات العمل مع قصد التقرب ، وقد فعل حسب الفرض ، ومعه لا مقتضي للبطلان بوجه . ( 1 ) عدّ هذا من باب الاشتباه في التطبيق غير واضح ، فإنّ صلاة القصر مقيّدة بالتسليم على الركعتين والتمام بعدمه ، فكل منهما مقيد بقيد مضادّ للآخر ومن البيّن اعتبار قصد المأمور به بتمام أجزائه ولا يكفي البعض ، غاية الأمر كفاية النيّة الإجمالية ولا يعتبر التفصيل ، فلو جهل الوظيفة الفعلية وكانت الرِّسالة العملية موجودة عنده لا بأس حينئذ بالشروع بقصد ما في الذمّة ، ثمّ
هامش
( * ) لا أثر للتقييد فيما لا يعتبر فيه قصد العنوان ولو إجمالًا كالقصر والإتمام والوجوب والندب وما شاكلها ، فانّ العبرة في الصحة في هذه الموارد إنّما هي بتحقق ذات المأمور به مع الإتيان بها على نحو قربي ، نعم يصح ذلك في مثل الأداء والقضاء ونحوهما .