شرح
قام فليمض ، كل شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 317 / أبواب الركوع ب 13 ح 4 .وتقريب الاستدلال بها على عدم كفاية الدخول في الهوي من وجهين :
أحدهما : من ناحية المفهوم ، لا من حيث مفهوم الشرط ، ضرورة أنّ مفهوم القضية الشرطية عدم الشك في الركوع بعد ما سجد ، لا الشك في الركوع قبل أن يسجد الذي هو المطلوب كما لا يخفى ، بل من حيث مفهوم الوصف ، حيث قيّد عدم الاعتناء بالشك في الركوع بما إذا كان ذلك بعد الدخول في السجود وقد ذكرنا في الأُصول ( 2 )( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 5 : 133 .أنّ الوصف وإن لم يكن له مفهوم بالمعنى المصطلح أعني العلية المنحصرة المساوقة للانتفاء عند الانتفاء ، لكنّها تدل على أصل العلية أعني عدم كون الطبيعة على إطلاقها وسريانها موضوعاً للحكم ، وإلَّا كان التقييد بالوصف لغواً محضاً ، فالتقييد في المقام يدل على أنّ طبيعي الشك في الركوع أينما سرى وحيثما تحقق ولو كان في حال الهوي ليس موضوعاً لعدم الاعتناء ( 3 )( 3 ) نعم ، لم يكن الطبيعي موضوعاً ، لكن يكفي في صدقه لزوم الاعتناء لو كان الشك قبل الهوي ، وأمّا بعده فلا يدل المفهوم عليه . وبعبارة أخرى : الشك في الركوع تارةً يكون قبل الهوي ، وأُخرى حاله ، وثالثة بعد الدخول في السجود ، والتقييد بالسجود لا يكشف إلا عن عدم كون طبيعي الشك موضوعاً للحكم بالمضي ، وأمّا أنّ الشك حال الهوي هل هو ملحق بالشك حال السجود أو بالشك قبل الهوي ، فالرواية ساكتة والمفهوم لا يعيّن ذلك بوجه .وإلَّا كان التقييد بما بعد السجود لغواً وهذا هو المطلوب فتدبّر جيداً .
ثانيهما : قوله ( عليه السلام ) في ذيل الصحيحة : « كل شيء شك فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » حيث طبّق ( عليه السلام ) هذه الكبرى على ما ذكره في الصدر ، من الشك في الركوع بعد ما سجد ، والشك في السجود