شرح
وعليه فالإخلال بمثل هذا القيام حيث إنّه يؤدي إلى الإخلال بالركوع فتركه حتى سهواً يوجب البطلان ، لكونه في الحقيقة إخلالًا بالركوع الذي هو من أحد الخمسة المستثناة في حديث لا تعاد . وأمّا الإخلال به من حيث الزيادة فلا تتصور إلَّا بزيادة الركوع المبطلة ولو سهواً بلا إشكال ، وهنا أيضاً كالتكبير لا أثر للبحث عن أنّ القيام ركن مستقل أم شرط مقوّم للركوع ، وإن كان الأظهر هو الثاني كما عرفت - ، فإنّ الإخلال به نقصاً وزيادة لا يكون إلَّا بنقيصة الركوع وزيادته ، ومعهما يتحقق البطلان ، سواء استند إلى الإخلال بالركوع أم بالقيام المتصل به .
وقد تحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ القيام في حالات تكبيرة الإحرام ، والقراءة والمتصل بالركوع ، وما بعد الركوع واجب ، كل ذلك لإطلاق الأدلَّة ، والركن منها هو الأوّل والثالث ، فتبطل الصلاة بتركه فيهما عمداً وسهواً ، كما تبطل بزيادته ولو سهواً في الثالث بلا إشكال ، وكذا في الأوّل على المشهور من البطلان بزيادة تكبيرة الإحرام السهوية ، وإن كان الأقوى خلافه .
وبذلك يستغنى عن التعرض لكثير ممّا ذكر في المقام من النقض والإبرام ، إذ لا طائل تحتها كما لا يخفى ، هذا .
وقد يناقش فيما ذكرناه من دخل القيام المتصل بالركوع في حقيقة الركوع : بمنع الدخل ، إذ الركوع من الجالس ركوع قطعاً عرفاً مع عدم سبقه بالقيام فالدليل على ركنيته منحصر بالإجماع .
وفيه : من الخلط ما لا يخفى ، إذ لا ندعي دخل مطلق القيام في كل ركوع بل المدعى تقوّم الركوع بالقيام المناسب له حسب الوظيفة الفعلية ، فالركوع من الجالس متقوّم بالانحناء عن استقامة جلوسية ، كما أنّ الركوع القيامي متقوّم بالانحناء عن استقامة قيامية ، فمن كانت وظيفته الركوع القيامي لا يجديه سبقه بالاستقامة الجلوسية ، بأن يقوم عن الجلوس متقوّساً إلى حدّ الركوع ، فانّ ذلك معتبر في من كانت وظيفته الركوع الجلوسي لا مطلقاً .