فلو قدّم الإقامة عمداً أو جهلًا أو سهواً أعادها بعد الأذان ( 1 ) .
شرح
هو بعزيز في الفقه بعد مساعدة الدليل ، ووضوح عدم كونه من المستقلات العقلية غير القابلة له .
هذا ومما يوهن الجمعين المزبورين قوله ( عليه السلام ) في الموثقة الأولى : « فليمض في الإقامة » فإنّ ظاهر الأمر بالمضي عدم مشروعية التدارك وأنّ وظيفته الفعلية هو ذلك ، فكيف يمكن الحمل على جواز المضي فضلًا عن استحباب التدارك .
( 1 ) رعاية للترتيب المعتبر بينهما . وهذا لا إشكال فيه فيما إذا كان التذكر أثناء الإقامة .
وأمّا إذا كان بعد الفراغ عنها ، فهل له تدارك الأذان على النهج المزبور ، أو أنّه لا سبيل إليه لتجاوز المحل وسقوط الأمر ؟
يظهر الثاني من المحقق الهمداني ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 221 السطر 28 .. وتقريبه بتوضيح منا : أن الترتيب المعتبر شرعاً بين شيئين ، قد يكون ملحوظاً في كل من السابق واللاحق ، فيعتبر التقدم في الأوّل كما يعتبر التأخر في الثاني وهذا كما في أجزاء الواجب الارتباطي ، حيث يعتبر في الركوع مثلًا تقدمه على السجود كما يعتبر فيه تأخره عن الركوع ، وهكذا الحال في سائر الأجزاء المتخللة ما بين الأول والأخير ، ونحوها عمرة التمتع بالإضافة إلى حجه فإنّهما أيضاً من هذا القبيل كما لا يخفى .
وقد يكون ملحوظاً في اللاحق فقط دون السابق ، وهذا كما في المترتبتين كالظهرين والعشاءين حيث إنّ صحة العصر والعشاء مشروطة بالتأخر عن الظهر والمغرب فلو تقدّمتا عمداً بطلتا ، وكذا سهواً لولا النص الخاص وحديث لا تعاد ، دون العكس فلو اقتصر على الظهر أو المغرب وترك اللاحقة رأساً صحتا وإن كان آثماً في الترك .