فالصلاة في المكان المغصوب باطلة ( * ) ، سواء تعلق الغصب بعينه ، أو بمنافعه ( 1 ) كما إذا كان مستأجراً وصلَّى فيه شخص من غير إذن المستأجر وإن كان مأذوناً من قبل المالك ، أو تعلَّق به حق كحق الرهن ( * * ) ( 2 )
شرح
يقع مصداقاً للواجب فبطبيعة الحال تبطل الصلاة المشتملة على السجدة بهذه العلة .
وأما الفاقدة لها كالصلاة إيماءً أو الصلاة على الميت ، بل الواجدة إذا تجنب السجود على المغصوب كما لو تخطى قليلًا فسجد على الأرض المباحة ، أو وضع لوحة ونحوها بحيث منعت عن إلقاء ثقل الجبهة على موضع الغصب ، أو سجد ولو بفرض محال في الفضاء ما بين الأرض والسماء فلا مانع من الحكم بصحّتها ، لانتفاء المحذور المزبور ، ولم يبق إلا الكون في المكان الذي هو أمر تكويني غير معتبر في صحة الصلاة شرعاً ، سواء أكان مغصوباً أم مباحاً .
ومنه تعرف وجه التفصيل بين المعنيين للمكان في اعتبار الإباحة وعدمه ، كما وتعرف اختصاص البطلان في المعنى الأول للمكان بما إذا كان أحد مواضع السجود مغصوباً .
( 1 ) لأنّ المناط صدق الغصب المتقوّم بالتصرّف في ملك الغير من غير استئذان ممن بيده الإذن ، أعني من يملك التصرف في العين فعلًا ، سواء أكان مالكاً لرقبتها أيضاً أم لخصوص منافعها كالمستأجر . ومنه تعرف عدم كفاية إذن المالك ، بل عدم جواز التصرف لنفس المالك أيضاً من دون إذن المستأجر .
( 2 ) على المشهور من عدم جواز التصرف في العين المرهونة بدون إذن المرتهن ، ويستدل لهم بأمور عمدتها الإجماع والنبوي الذي استدل
هامش
( * ) الحكم بالبطلان إنّما هو فيما إذا كان أحد مواضع السجود مغصوباً ، وإلَّا فالصحة لا تخلو من قوة ، وبذلك يظهر الحال في جملة من الفروع الآتية .
( * * ) في اقتضائه البطلان إشكال بل منع .