شرح
والآخر بدليل لبّي قدّم ما حقّه التقديم ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 3 : 364 .، ومن هنا ذكرنا أنّه لو دار الأمر بين ترك القيام أو ترك الطمأنينة تعيّن الصلاة قائماً ، لأنّ الأوّل ثبت بدليل لفظي وهو قوله ( عليه السلام ) : « إذا قوي فليقم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 5 : 495 / أبواب القيام ب 6 ح 3 .والثاني بدليل الإجماع ، والمتيقّن منه غير صورة الدوران .
وإذا تكافأ الإطلاقان من غير ترجيح في البين سقطا بالمعارضة لا محالة . وحينئذ فان علمنا إجمالًا بلزوم رعاية إحدى الخصوصيتين المفروض تعذّر الجمع بينهما كالستر وعدم الوقوع فيما لا يؤكل مثلًا لزم التكرار ، عملًا بقاعدة الاشتغال ، فيصلَّي عارياً مومئاً تارة ، وفيما لا يؤكل أخرى . وأمّا إذا لم يعلم بذلك كما هو الغالب ، فانّ فرض العلم الإجمالي نادر جدّاً كما لا يخفى فتنتهي النوبة إلى الأصل العملي ، ومقتضاه الرجوع إلى البراءة عن كلّ من الخصوصيتين ، فانّ تعيّن اعتبار خصوص الستر كاعتبار خصوص المانعية في هذه الحالة مشكوك يدفع بأصالة البراءة ، ونتيجته التخيير بين الأمرين ، فلا يجب الجمع بينهما لفرض التعذّر ، ولا يجوز تركهما لعدم الاضطرار ، والضرورات تقدّر بقدرها ، فيتخيّر في الأخذ بأحدهما وترك الآخر ، هذا حكم كبرى المسألة .
وأمّا التطبيق على المقام ، أعني الدوران بين الصلاة عارياً مومئاً وبين إيقاعها فيما لا يؤكل ، فلا ريب في تعيّن الأوّل ، لتقدّم دليل المانعية على دليل شرطية الستر ودليل جزئية الركوع والسجود .
أمّا الأوّل : فلأنّ دليل المانعية ناظر إلى دليل الساتر ومقيّد لإطلاقه ومحدّد لموضوعه ، فهو شارح للمراد منه ، وأنّه يعتبر فيه أن لا يكون مما لا يؤكل فغير المأكول وجوده كعدمه في عدم تحقّق الستر الصلاتي به .
ومنه يظهر وجه تقدّمه على الثاني ، إذ الركوع والسجود وظيفة من يتمكَّن