شرح
أو يقال : إنّ العنوان المزبور له مراتب بعضها عالية ويحصل بترك الجميع وبعضها دانية يحصل بترك البعض ، فيتنزّل عند تعذّر العالية إلى المرتبة النازلة كما في الطهارة المائية والترابية .
ولكنّك خبير بأنّ هذا كلَّه فرض في فرض ومجرد دعاوي فارغة غير بينة ولا مبينة ، فإنّ أصل اعتبار العنوان الوجودي لا دليل عليه ، وعلى تقديره لا دليل على كونه بأحد النحوين ، بل الصحيح الذي يساعده الدليل هو اعتبار الإعدام في أنفسها وعلى سبيل المانعية ، فيرجع فيما يشك في تقيّد الصلاة بعدمه إلى أصالة البراءة حسبما عرفته مستوفى ، من غير فرق بين الساتر والمحمول وبين ما كان مع المصلَّي في مفتتح صلاته وغيره ، وبين ما علم اتخاذه من الحيوان وبين ما احتمل أخذه من غيره كالقطن أو الإسفنج ، لاتحاد المناط في الجميع .
وأمّا ما ذكره العلامة ( 1 )( 1 ) المنتهي 4 : 236 .من اعتبار الوقوع فيما أحلّ الله أكله لا عدم الوقوع في غير المأكول ، استناداً إلى استفادة الشرطية من قوله ( عليه السلام ) في ذيل موثقة ابن بكير : « لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلَّى في غيره مما أحلّ الله أكله . . » إلخ ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 345 / أبواب لباس المصلي ب 2 ح 1 .ومعه لا مجال للبراءة في إثبات ما علم تعلَّق التكليف به ، بل لا بدّ من إحراز الامتثال بقاعدة الاشتغال .
فقد سبق التعرّض لجوابه ( 3 )( 3 ) في ص 221 .وعرفت أنّ المشار إليه في قوله : « تلك الصلاة . . . » إلخ ليس هو شخصها ، لامتناع تصحيحها بعد وقوعها في غير المأكول ، بل كلَّي الصلاة التي تقع في أجزاء الحيوان ، وحيث إنّ له قسمين غير مأكول ومأكولًا وقد حكم في الصدر بالبطلان في القسم الأول الذي استفيد منه المانعية ، فلا جرم تكون الصحة منوطة بالوقوع في القسم الثاني ، فالذيل بيان لمفهوم الصدر ، ولا يتكفّل حكماً آخر ليدلّ على الشرطية .