شرح
بمعنى أن يكون أحد الوجودين متقوّماً بالوجود الآخر غير متحقّقة ، إذ لا معنى للربط بهذا المعنى بين الشخص والنوع ، أو هو مع الجنس أو الفصل وهكذا كما لا يخفى .
وأوضح حالًا القضايا الذاتية في باب البرهان كقولنا : اجتماع النقيضين محال . إذ لا معنى للربط المزبور بين الاستحالة وبين اجتماع النقيضين وإن كانت النسبة الكلامية موجودة .
إذن فالوجود الرابط منحصر في العرض ومعروضه ، لما عرفت من [ أنّ ] وجوده في نفسه عين وجوده في محله . وأمّا عدم العرض فلا يتحقق ربط فيه ومن ثمّ لا يؤخذ وصفاً إلا بنحو من العناية ، فتكون القضية السالبة من المعدولة المحمول كما في قولنا : زيد أعمى ( 1 )( 1 ) [ لعل هذه الجملة لا تصلح مثالًا لما ذكره ] ..
وممّا ذكرنا يظهر الخلل في جملة من كلمات المحقق النائيني ( قدس سره ) التي منها ما ذكره من أنّه إذا تردد العدم بين أن يكون ناعتاً وأن يكون محمولياً فليس لدينا أصل يعيّن أحدهما ( 2 )( 2 ) رسالة الصلاة في المشكوك : 423 ..
إذ فيه ما عرفت من أنّ العدم بحسب طبعه الأولي إنّما يؤخذ محمولًا وتحتاج النعتية إلى عناية زائدة ، فمن دون ثبوتها يحمل على المحمولية بطبيعة الحال ، فلا يستقر الشك لنحتاج إلى تأسيس الأصل .
وقد تلخّص من جميع ما ذكرناه : أنّ الموضوع المركَّب من وجود العرض ومحلَّه لا بدّ فيه من أخذ العرض ناعتاً ، وعليه فلا يجري استصحاب وجوده إلا إذا كانت الذات مع اتصافها بالعرض موجودة سابقاً فتستصحب ، فيقال : إنّ زيداً كان عالماً قبل الآن ، والآن كما كان . وأمّا استصحاب عدمه فيجري بلا إشكال ، فنستصحب عدم كرّية الماء لدى الشك فيها ، ضرورة أنّ كلّ عدم له تحقق سابقاً وإن أُخذ وجوده ناعتاً .