شرح
وجود الحيوان وخلقه قد علمنا بانقلاب عدم الجزء الأول إلى الوجود ، وأمّا الجزء الثاني أعني الاتصاف المزبور فلا علم لنا بالانقلاب ، فيحكم ببقاء العدم على ما كان عليه أزلًا .
وقد اشتهر التعبير عن هذا الاستصحاب في كلماتهم باستصحاب العدم الأزلي ، باعتبار أنّ المستصحب هو العدم الثابت قبل وجود الموضوع غير المحدود بزمان معين ، فكأنّه كان ثابتاً من الأزل .
وكيف كان ، فقد وقع الخلاف في حجية هذا الاستصحاب ، فأثبته صاحب الكفاية مطلقاً ( 1 )( 1 ) كفاية الأُصول : 223 .وأنكره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) كذلك ( 2 )( 2 ) أجود التقريرات 1 : 464 .واختار بعض الأعاظم التفصيل في المقام كما ستعرف .
وحيث إنّ هذه المسألة مهمّة جليلة يترتب عليها فوائد كثيرة في الأبواب المتفرقة من الفقه ينبغي لنا التعرض لها ، والبحث عنها كبروياً تعميماً للفائدة وإن كان خارجاً عن نطاق المقام ، فنقول وبه نستعين : لا بدّ قبل الخوض في صميم البحث من تقديم جهات :
الجهة الأولى : أنّ الموضوع للحكم قد يكون بسيطاً ، وأُخرى مركَّباً من جزأين فصاعداً . ونعني بالموضوع ما يعمّ المتعلَّق ، وبالجزء مطلق القيد المأخوذ في موضوع الحكم أو متعلَّقه ، لا خصوص الجزء الاصطلاحي المقابل للشرط .
أمّا لو كان بسيطاً فلا إشكال في جريان استصحاب الحالة السابقة من الوجود أو العدم ، فيترتب عليه الأثر نفياً أو إثباتاً ، وهذا ظاهر .
وأمّا لو كان مركَّباً فلا ريب في ترتّب الأثر مع العلم بوجود الجزأين مثلًا فعلًا ، أو سابقاً مع الشك فعلًا فيحرز الموضوع بالاستصحاب . كما لا ريب في عدم الترتّب مع العلم بعدمهما سابقاً وإن شك فعلًا فيستصحب العدم . وأمّا إذا كان أحد الجزأين مقطوع الوجود سابقاً والآخر مقطوع العدم فانقلب العدم إلى