شرح
عدم حلَّيته دلّ على اشتراط الصحة بالحلَّية فيكون الفساد مستنداً إلى فقد الشرط ، غير وجيه ، لابتنائه على ما اختاره ( قدس سره ) من تعميم شرط الواجب لما كان خارجاً عن الاختيار ، وقد عرفت ما فيه .
إذا عرفت هذا فنقول : المستفاد من الروايات الواردة في المقام عموماً وخصوصاً إنّما هي المانعية ، لتضمنها النهي عن الصلاة فيما لا يؤكل أو في خصوص الأرانب والثعالب ونحوهما من العناوين الخاصة ، فيستفاد منها اعتبار عدم إيقاعها في هذه الأُمور ، الذي هو منشأ انتزاع المانعية كما عرفت . وليس هناك ما يمكن استفادة الشرطية منه في الروايات عدا أُمور :
منها : قوله ( عليه السلام ) في ذيل موثقة ابن بكير : « لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلَّي في غيره مما أحلّ الله أكله » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 345 / أبواب لباس المصلي ب 2 ح 1 .فانّ مقتضى إناطة الصحة والقبول بإيقاع الصلاة فيما أحل الله أكله الذي هو عنوان وجودي هي الشرطية لمكان الأمر بإيجاد هذا العنوان الملازم لها .
وأورد عليه المحقق النائيني ( قدس سره ) ( 2 )( 2 ) رسالة الصلاة في المشكوك : 146 فما بعدها .بأنّ ظهور الصدر وهو قوله : إنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله . . . إلى قوله : فاسدة في المانعية يمنع عن دلالة الذيل على الشرطية ، لعدم إمكان الجمع بين مانعية أحد الضدّين وشرطية الضدّ الآخر كما مرّ ، فيكون ذلك من سوء تعبير ابن بكير ، حيث عبّر أولًا بما يظهر منه المانعية وثانياً بما يظهر منه الشرطية ، فلا ظهور في الموثق إلا في المانعية دون الشرطية .
وإن أبيت إلا عن الظهور في كلّ منهما فحيث إنّ الظهورين حينئذ متصادمان ، لامتناع الجمع بينهما ثبوتاً كما عرفت فتسقط الموثقة عن الحجية حينئذ من هذه الجهة ، لتعارض الصدر والذيل ، فتطرح ويرجع إلى الروايات الأُخر الظاهرة في المانعية بلا معارض ، هذا .