شرح
هذه الأُمور الخارجة عن تحت قدرته واختياره .
ومما ذكرنا يعلم أنّ الشرط أو المانع في محلّ الكلام لا بدّ وأن يكون اعتبار أمر وجودي أو عدمي صالح لتعلق الاختيار به كي يمكن أخذه قيداً في الواجب ، كإيقاع الصلاة في اللباس المأخوذ من حيوان مأكول اللحم أو [ غير ] محرم الأكل ، أو عدم إيقاعها فيه . وأمّا نفس المأكوليّة وعدمها أعني حكم الشارع بحليّة الأكل أو بحرمته فلا يعقل أن يكون شرطاً أو مانعاً ، فإنّه فعل اختياري للشارع ، ومثله خارج عن تحت قدرة المكلف واختياره فكيف يتقيد الواجب به أو بعدمه ، وهذا ظاهر .
فما أفاده بعض الأعاظم ( قدس سره ) من تعميم الشرط والمانع لما كان خارجاً عن الاختيار ، وأنّهما منتزعان من إضافة الواجب إلى شيء خارجي وإن كان غير اختياري ، في حيّز المنع وغير قابل للتصديق كما عرفت .
ومما ذكرنا يعلم أيضاً أنّ المدار في استفادة الشرطية أو المانعية على أنّ القيد المأخوذ في الصلاة هل هو عنوان وجودي أو عدمي ، من دون فرق في ذلك بين كون متعلَّق هذا العنوان وجودياً أم عدميا ، فإذا كان المستفاد من الأدلَّة هو إيقاع الصلاة في محلَّل الأكل أو إيقاعها في غير محرم الأكل كان الاعتبار من باب الشرطية ، وإذا كان مفادها عدم الإيقاع في محرم الأكل أو عدم إيقاعها في غير محلَّل الأكل كان ذلك من باب المانعية . فاختلاف الاعتبارين يدور مدار تقيّد الصلاة بأمر وجودي أو عدمي .
فإذا كان وجودياً كان شرطاً وإن كان متعلقه عدميا كالإيقاع في غير محرم الأكل . وإن كان عدميا كان مانعاً وإن كان متعلقه وجودياً كعدم الإيقاع في محرم الأكل ، لما عرفت من أنّ الحلَّية والحرمة ليستا من الشرط والمانع في شيء ، لخروجهما عن تحت الاختيار ، وإنّما المقدور الإيقاع وعدمه ، فالاعتبار بهما لا بمتعلقهما .
فما أفاده بعض الأساطين ( قدس سره ) من أنّ ما لا يؤكل لحمه إن كان كناية عن حرمة الأكل كان الفساد مستنداً إلى وجود المانع ، وإن كان كناية عن