تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
وغيره فالاعتبار في الأوّل بنحو الشرطية ، وفي الثاني على سبيل المانعية كما قيل . وقبل الخوض في تحقيق الحال وبيان المختار ينبغي التنبيه على أمر قد تعرضنا له في الأُصول في بحث مقدمة الواجب ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 296 298 .وهو أنّ الفرق بين الجزء والشرط هو أنّ الجزء مما يتألف منه المركب ، فينبسط الأمر المتعلق به وينبث عليه لدى التحليل لا محالة ، فانّ ذات الجزء إذا لوحظ في حدّ نفسه ولا بشرط فهو جزء ، وإذا لوحظ بشرط الانضمام مع بقية الأجزاء فهو عين المركَّب فالمركب ليس إلا نفس الأجزاء بالأسر . وعليه فهو داخل فيه قيداً وتقيّداً ، ولذا قلنا بأنّ وجوبه نفسي لانبساط الأمر المتعلق بالمركب عليه . وأمّا الشرط فهو وإن كان خارجاً عن حريم المأمور به ، إلا أنّ التقيد به مأخوذ فيه ، ولذا قيل إنّه جزء عقلًا وشرط خارجاً ، أي إنّ التقيّد به داخل في المأمور به وواقع في حيّز الطلب ، والقيد خارج . فالشرطية أو المانعية إنّما تنتزعان من تقيّد الواجب بقيد وجودي أو عدمي . ومنه تعرف أنّ ذات القيد لا بدّ وأن يكون فعلًا اختيارياً للمكلَّف ، كي يصح الأمر بتقيد الواجب به أو بعدمه ، لما عرفت من أن التقيد في باب الشرائط والموانع داخل في المركب فلا بدّ وأن يكون أمراً اختيارياً ، ولا يكاد يكون كذلك إلا إذا كان ذات القيد متعلقاً لاختيار المكلَّف ، إذ لا يعقل تقييد الواجب بأمر غير اختياري ، وإنّما يجوز ذلك في تقييد الوجوب نفسه دون الواجب ، وإلا لكان القيد مفروض الوجود ، ومثله خارج عن حيّز الطلب الذي قد عرفت تعلَّقه بالتقيد به . ولأجله ذكرنا في محلَّه أن عدّ القبلة من شرائط الصلاة وكذا الطهارة الحدثية والخبثية مبني على ضرب من المسامحة ، وإنّما الشرط هو الاستقبال وإيقاع الصلاة في هذه الأحوال ، الذي هو فعل اختياري للمكلَّف ، دون نفس