شرح
أو أصالة البراءة عن تقيد الصلاة بعدم وقوعها مع هذا الشيء ، حيث إنّ المانعية انحلالية . وعلى الثاني لا بد من الإحراز ، لقاعدة الاشتغال عند الشك في تحقق الشرط المعتبر في المأمور به . وحينئذ فان استظهرنا من الأدلَّة أحد الأمرين فهو وإلا فلا أصل يحرز به شيء منهما .
أمّا بناءً على كون التقابل بين الميتة والمذكى من تقابل التضاد كما لا يبعد ، حيث إن الميتة كما عن المصباح المنير عبارة عن زهاق الروح المستند إلى سبب غير شرعي ( 1 )( 1 ) المصباح المنير : 584 .، في مقابل المذكى الذي هو عبارة عن الزهاق المستند إلى سبب شرعي ، فهما عنوانان وجوديان وضدّان لا ثالث لهما ، فالأمر واضح ، إذ لا سبيل حينئذ لإجراء الأصل لا في نفس الحكم ، لمعارضة أصالة عدم المانعية بأصالة عدم الشرطية بعد العلم الإجمالي بمجعولية أحد الاعتبارين . ولا في الموضوع لأنّ استصحاب عدم الموت إنّما يجدي لو كان المجعول هو المانعية ، وهو أوّل الكلام ، لاحتمال أن يكون المجعول شرطية التذكية ، ومن الواضح عدم ثبوتها باستصحاب عدم الموت إلا بنحو الأصل المثبت . كما أنّ استصحاب عدم التذكية إنّما يجدي لو كان المجعول شرطية التذكية ، وهو أيضاً غير معلوم حسب الفرض ، ولا يثبت به الموت لو كان هو الموضوع للأثر للشك في المانعية كما ذكر .
وأمّا بناءً على أن يكون التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة فقد يقال إنّ اعتبار المانعية حينئذ يرجع إلى الشرطية ، نظراً إلى أنّ الموت على هذا معناه عدم التذكية ، فالنهي عنه يؤول إلى الأمر بالتذكية ، إذ نتيجة النفي في النفي هو الإثبات . فلا فرق بين الاعتبارين لرجوعهما إلى معنى واحد ، وإنّما الاختلاف في مجرد التعبير ، وعليه فعند الشك يكون مقتضى الأصل عدم التذكية .
ولكنّه يندفع بأنّ العدم المقابل للملكة لم يكن عدماً مطلقاً ، بل هو مضاف وله حظ من الوجود فيعتبر فيه الاتصاف بالعدم كما تعرضنا له في مبحث