شرح
وكيف كان ، فقد اختلفت كلماتهم في تفسير الجهة وبيان المراد منها ، فذكر بعضهم كالمحقق في المعتبر : أنها السمت الذي فيه الكعبة ( 1 )( 1 ) المعتبر 2 : 66 .. والإشكال عليه ظاهر ، فإنه إحالة إلى أمر مجهول ، لإبهام السمت ، إذ هو مفهوم تشكيكي قابل للانطباق في الخارج على أُمور كثيرة وجهات عديدة ، فإنا إذا لاحظنا دائرة الأُفق وقسمناها نصفين ، فالنصف الذي فيه الكعبة يعدّ بأجمعه سمتاً لها ، ولو لاحظنا ثلث الدائرة المشتمل عليها كان السمت هو الثلث وصار أضيق من الأول ، ولو لاحظنا الربع المتضمن لها اختص السمت به ، وكذا الخمس والسدس وهكذا ، فليس للسمت حدّ منضبط ومصداق معيّن في الخارج ، بل يختلف باختلاف لحاظ أجزاء الدائرة المشتملة على الكعبة سعة وضيقاً حسبما عرفت .
وعن بعضهم أنها القدر الذي يجوز على كل جزء منه كون الكعبة فيه ، ويقطع بعدم خروجها عنه . وعن آخرين أنها السمت الذي يظن كون الكعبة فيه .
والإشكال عليهما أظهر ، لوضوح عدم دخل الظن والاحتمال في مفهوم الجهة أصلًا ، فإن ما هي جهة الكعبة واقعاً هي الجهة سواء ظن أو احتمل كون الكعبة فيها أم لا ، كما أنّ ما لا يكون جهة الكعبة ليس جهتها وإن ظن أو احتمل كون الكعبة فيها . نعم يمكن أن يكون لهما دخل في مقام الإحراز وتشخيص الجهة الظاهرية ، لكن الكلام فعلًا في مرحلة الثبوت وبيان ما هو جهة الكعبة واقعاً لا في مقام الإثبات كما هو ظاهر .
وعن الفاضل المقداد أن جهة الكعبة التي هي القبلة للنائي خط مستقيم يخرج من المشرق إلى المغرب الاعتداليين ويمرّ بسطح الكعبة ، فالمصلي حينئذ يفرض من نظره خطاً يخرج إلى ذلك الخط فان وقع على زاوية قائمة