شرح
ونحن ندعو عليه حتى صلى ركعة ونحن ندعو عليه ، ونقول هذا شباب من شباب أهل المدينة ، فلما أتيناه إذا هو أبو عبد الله جعفر بن محمد ( عليه السلام ) فنزلنا فصلينا معه وقد فاتتنا ركعة ، فلما قضينا الصلاة قمنا إليه فقلنا : جعلنا فداك هذه الساعة تصلي ، فقال : إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 180 / أبواب المواقيت ب 16 ح 23 ، أمالي الصدوق : 140 / 143 ..
فإنها خير شاهد على أن إناطة الوقت بذهاب الحمرة عن قمة الرأس كان من الواضحات عند الإمامية وأمراً مفروغاً عنه بينهم مركوزاً في أذهانهم ، وإلا فكيف غضبوا من فعل المصلي قبل أن يعرفوا أنه الصادق ( عليه السلام ) حيث قالوا فوجدنا في أنفسنا أي غضبنا .
والجواب : أن كون ذلك شعاراً لهم ورمزاً وإن لم يكن مساغ لإنكاره ، إلا أنه مع ذلك لا دلالة له بوجه على لزوم التأخير ، إذ من الجائز أن يكون ذلك من سنخ الشعائر القائمة على نبذ مما التزموا به عملًا مع اعترافهم باستحبابه من غير نكير كالقنوت ، فإنك لا تكاد ترى إماميّاً يتركه في صلاته من غير عذر مع أنه لا يرى وجوبه . فلا ملازمة بين البناء العملي على شيء وبين وجوبه فليكن المقام من هذا القبيل ، ولا سيما بعد ملاحظة أن الروايات الواردة في جواز ترك القنوت قد ورد مثلها في المقام أيضاً . ومنه تعرف الحال في الرواية ، فإن غاية ما يستفاد منها أن تأخير الصلاة عن استتار القرص أمر مرغوب فيه عند الإمامية ، وأما وجوبه فكلَّا . مضافاً إلى ضعف سندها بعدّة من المجاهيل .
وقد استبان لك من جميع ما قدمناه لحدّ الآن أن القول المنسوب إلى الأشهر أو الأكثر لا يسعنا الالتزام به ، إذ لا سبيل إلى إتمامه بدليل تركن إليه النفس ، بل الدليل قائم على خلافه ، ومقتضى الصناعة هو المصير إلى القول المشهور من دخول الوقت بسقوط القرص واستتار الشمس تحت الأُفق الذي اختاره جماعة من المحققين . منهم المحقق ( 2 )( 2 ) الشرائع 1 : 72 .وصاحب المدارك ( 3 )( 3 ) المدارك 3 : 53 .وغيرهما ، فقد دلت