تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
فتحصّل إلى هنا : أن شيئاً من الروايات المتقدمة لا تصلح للاستدلال بها لمذهب المشهور ، لضعفها من جهة السند أو الدلالة . ولم يبق في البين إلا رواية واحدة هي العمدة في المقام ، وهي موثقة معاوية ابن وهب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : أتى جبرئيل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمواقيت الصلاة فأتاه حين زالت الشمس فأمره فصلى الظهر ، ثم أتاه حين زاد الظل قامة فأمره فصلى العصر إلى أن قال : ثم أتاه من الغد حين زاد في الظل قامة فأمره فصلى الظهر ، ثم أتاه حين زاد في الظل قامتان فأمره فصلى العصر إلى أن قال : ثم قال : ما بينهما وقت » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 157 / أبواب المواقيت ب 10 ح 5 .. ولا يعارضها ما في بعض الأخبار الحاكية لقصة نزول جبرئيل بعين ما مرّ غير أنه ذكر فيها بدل القامة والقامتين الذراع والذراعان كما في رواية معاوية ابن ميسرة ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 158 / أبواب المواقيت ب 10 ح 6 ، 7 .أو القدمان والأربعة أقدام كما في رواية مفضل بن عمر ( 3 )( 3 ) الوسائل 4 : 158 / أبواب المواقيت ب 10 ح 6 ، 7 .لضعف سند الروايتين بمعاوية ومفضل ، فلا يستند إليهما كي تعارض الموثقة بهما . وبالجملة : فهذه الموثقة قوية السند ظاهرة الدلالة ، وهي عمدة مستند المشهور كما عرفت . إلا أنه لا يمكن العمل بها لمعارضتها بالروايات الكثيرة المتقدمة الدالة على أنّ وقت الفضيلة دون ذلك وأنه القدمان والأربعة أقدام ، أو الذراع والذراعان على اختلاف التعبير الراجعان إلى معنى واحد كما مر التي لا يبعد فيها دعوى التواتر ولو إجمالًا ولا أقل أن فيها الصحاح والموثقات الكثيرة بحيث تعدّ من الروايات الواضحة المشهورة ، بل من السنّة القطعية ، وتكون هذه الموثقة في قبالها من الشاذ النادر فتطرح لكون الترجيح مع تلك الأخبار . على أن هذه الموثقة موافقة للعامة ، وتلك مخالفة لهم ، فتكون هناك جهة أُخرى لترجيح تلك الأخبار على الموثقة .