شرح
وإن أبيت إلا عن الأخذ بها وعدم طرحها فيمكن حملها ولو بعيداً على إرادة الذراع من القامة دون الشاخص ، باعتبار أن قامة رحل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كانت ذراعاً كما في رواية أبي بصير ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 145 / أبواب المواقيت ب 8 ح 16 .فتدبر جيداً .
بقي الكلام في الجمع بين الطائفتين الأولتين ، أعني ما دلّ على كون العبرة بالقدم والقدمين ، وما دلّ على كون الاعتبار بالقدمين والأربعة أقدام .
والصحيح في وجه الجمع هو الحمل على اختلاف مراتب الفضل ، فالأفضل هو القدم والقدمان ، ودون ذلك في الفضيلة القدمان والأربعة أقدام .
ويشهد له ما ورد في غير واحد من الأخبار من الحث على التعجيل في وقت الفريضة والتخفيف في النافلة كي يبادر إلى الفريضة معجّلًا .
وبالجملة : فهذان وقتان للفضيلة مع اختلاف في مرتبتهما ، فالأفضل الإتيان بالظهر عند القدم ، وبالعصر عند القدمين بعد ما فرغ من النافلة قبلهما ، ودون ذلك عند القدمين والأربعة ، فلو فات كلا الوقتين ترك النافلة وبدأ بالفريضة .
وأصرح رواية تشهد لما ذكرناه من الجمع هي : موثقة ذريح المحاربي المصرّحة بأن النصف أعني القدم والقدمين أحبّ ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 146 / أبواب المواقيت ب 8 ح 22 .فتدل على أن هذا الوقت أفضل من القدمين والأربعة أقدام مع اشتراكهما في أصل الفضيلة .
فإن قلت : كيف يكون القدم والقدمان أفضل مع التصريح في بعض الأخبار كصحيحة زرارة المتقدمة ( 3 )( 3 ) في ص 149 .وغيرها بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يصلي الظهر عند الذراع والعصر عند الذراعين ، الظاهر في أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان لا يزال يستمر على ذلك فكيف كان يداوم على غير الأفضل ؟
قلت : ما ذكرنا إنما كان بلحاظ مصلحة نفس الوقت ، والملاك الذي يشتمل عليه في حدّ نفسه ولا ينافي ذلك طروء عنوان آخر يتضمن ملاكاً أقوى