شرح
قال : كتاباً ثابتاً ، وليس إن عجّلت قليلًا أو أخّرت قليلًا بالذي يضرّك ما لم تضيّع تلك الإضاعة ، فإن الله عز وجل يقول لقوم : * ( أَضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) * ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 29 / أبواب أعداد الفرائض ب 7 ح 4 . الكافي 3 : 270 / 13 ..
وهذه الرواية صحيحة السند كما لا يخفى ، فعدم توصيف صاحب الحدائق إيّاها بالصحة مع أنّ دابة التعرض لذلك غير ظاهر الوجه .
لكنها قاصرة الدلالة فإن قوله ( عليه السلام ) : « ما لم تضيّع تلك الإضاعة . . » إلخ حمله صاحب الحدائق على الوقت الثاني ، وهذا اجتهاد وتأويل منه ، بل الظاهر أنّ المراد من تلك الإضاعة كان معنى معهوداً بين الراوي والإمام ( عليه السلام ) وهو لا يخلو عن أحد أمرين : إما الصلاة خارج الوقت أي بعد مغيب الشمس ، أو تأخيرها إلى أوان اصفرارها بحيث يكون ذلك عادة له ووقتاً دائمياً يستمر عليه إعراضاً عن السنة ورغبة عنها ، والحرمة في كلا الفرضين ظاهرة ، وهما أجنبيان عن محل البحث كما عرفت .
ومنها : موثقة أبي بصير المروية في التهذيب قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) إنّ الموتور أهله وماله من ضيّع صلاة العصر ، قلت : وما الموتور ؟ قال : لا يكون له أهل ولا مال في الجنة ، قلت : وما تضييعها ؟ قال : يدعها حتى تصفرّ أو تغيب » ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 152 / أبواب المواقيت ب 9 ح 1 . التهذيب 2 : 256 / 1018 .هكذا نقلها في الحدائق عن التهذيب عاطفاً « تغيب » على « تصفر » بأو ( 3 )( 3 ) الحدائق 6 : 92 .لكن الموجود في الوسائل نقلًا عنه هو العطف بالواو .
والصحيح هو العطف بالواو ، لمسبوقية الغيبوبة بالاصفرار دائماً ، فلا معنى لجعل الغاية كلا منهما برأسه كما يقتضيه العطف بأو ، بل العبرة بأحدهما لا محالة ويكون ذكر الآخر مستدركاً ، أما إذا كان بالواو فالغاية إنما هي الاصفرار الذي