وإذا كان ممّن وظيفته التيمّم وكان في بعض مواضعه وأراد الاحتياط جمع بين مسحه بنفسه والجبيرة والاستنابة ، لكن الأقوى كما عرفت كفاية مسحه وسقوط حرمة المس حينئذ .
تمّ كتاب الطَّهارة
شرح
إلَّا أنّ الأقوى على ما ظهر ممّا قدّمناه تعين الاستنابة عليه ، لأنّ المباشرة إنّما هي معتبرة في حال التمكَّن منها ، وكفى بحرمة المس أن تكون مانعة عن المباشرة ، إذ بها تكون المباشرة ممتنعة شرعاً ، والممتنع شرعاً كالممتنع عقلًا ، فتسقط شرطية المباشرة فيجب عليه الاغتسال والتوضي بالاستنابة .
وهكذا الكلام في كل مورد دار الأمر فيه بين التيمّم والطَّهارة المائية مع التسبيب .
والسر فيه : أنّ مقتضى ما دلّ على حرمة المسّ على المحدث ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 383 / أبواب الوضوء ب 12 ، 2 : 214 / أبواب الجنابة ب 18 .ثبوت الحرمة على نحو الإطلاق ، إذ لا مخصص لها في المقام كي نلتزم بعدم حرمة المس حينئذ ، ومع ثبوت الحرمة لا يتمكَّن المكلَّف من الطَّهارة المائية بالمباشرة ، وبهذا يظهر عدم وصول النوبة إلى التيمّم لتمكَّن المكلَّف من الطَّهارة المائية مع الاستنابة فيتعيّن عليه ذلك حينئذ ، ولا يبقى لاحتمال وجوب التيمّم في حقّه مجال ، كالمسألة المتقدمة فيما إذا كان الماء في المسجد وكان المكلَّف جنباً ويستلزم اغتساله المكث في المسجد .
ولا يبقى لاحتمال سقوط الحرمة عن مسّ المحدث مجال كما ذهب إليه الماتن ( قدس سره ) ، هذا كلَّه إذا كانت الاستنابة مقدورة له .
وإذا لم تمكنه الاستنابة أو كانت حرجاً عليه في مورد فلا شبهة في انتقال الأمر إلى التيمّم ، لأنّ حرمة المس ثابتة على وجه الإطلاق ، ولا مخصص لها في المقام ، ومعها تمتنع عليه الطَّهارة المائية بالمباشرة أو الاستنابة فينتقل أمره إلى التيمّم لا محالة .