تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
شرح
مباحاً إلى الإتيان بها مقدمة لارتكاب غير المحرم وفراراً عن المبغوض المحرم وهو المس حال الحدث ، وهذا أمر راجح أيضاً ومقرب ونحو من الإضافة إلى الآمر سبحانه وهو كافٍ في صحّتها وعباديتها . إذن لا فرق في عبادية الطهارات بين كون غاياتها مثل المس واجبة أو مستحبّة أو مباحة ، هذا . وقد يقال ( 1 )( 1 ) والقائل هو السيد الحكيم ( ره ) في المستمسك 4 : 490 .: أن إتيان الطهارات الثلاثة مقدّمة للمس الواجب أو المستحب لا يوجب صحّتها وكونها عبادة ، وذلك لأنّها ليست مقدمة للمس الواجب أو المستحب أو الجائز ، ونعبِّر عنها بالجواز بالمعنى الأعم . بل الطَّهارة مقدمة لجواز المس بالمعنى الأعم إذ لولا كونها لم يكن المس جائزاً فلو أتى بها مقدمة للمس الجائز لم تصح إذ لا مقدمية لها للمس ، بل لا بدّ من الإتيان بها لغاية أُخرى من غاياتها حتّى يكون متطهراً فيجوز له مس الكتاب العزيز حينئذ . ويرده : أوّلًا : أنّ المستفاد من الأدلَّة أن للمس قسمين وحصّتين : إمّا جائز بالمعنى الأعم أو غير جائز ، والطَّهارة مقدمة للحصّة الجائزة ، فتكون الطَّهارة قيداً للجائز ومقدمة له لا أنّها قيد للجواز ، فلا مانع من الإتيان بالطَّهارة لكونها مقدمة للحصّة الجائزة من المس . وثانياً : أن كون الطَّهارة مقدمة للجواز دون الجائز أمر غير معقول في نفسه لأنّ الطهارات إذا كانت قيداً للوجوب أو الاستحباب أو الجواز لم يكن وجوب قبلها ، وإذا لم تكن الطَّهارة واجبة فيجوز للمكلَّف تركها ، إذ لا يجب عليه إيجاد ما هو مقدمة للتكليف ، فأي داع للمكلَّف لإتيانه بها ؟ فجعل الطَّهارة قيداً ومقدمة للوجوب أي الجواز بالمعنى الأعم يفضي إلى عدم وجوب الطَّهارة ، ومع عدمها لا يجب المس ، وهذا خلف لأنّ المفروض أنّ المس واجب .