شرح
وأمّا لو شكّ في ارتفاعه في آخر الوقت أو عدم ارتفاعه أو اطمأن بعدم ارتفاعه فلا شبهة في جواز البدار والإتيان بالنافلة بذاك التيمّم الصحيح ، لأنّ الاطمئنان حجّة شرعية ، أو لاستصحاب البقاء وعدم ارتفاع العذر . وقد تقدم أنّ البدار مع اليأس عن ارتفاع العذر ممّا لا إشكال في جوازه ( 1 )( 1 ) تقدّم في ص 326 ..
إلَّا أنّه إنّما يجزئ فيما إذا لم يرتفع العذر إلى آخر الوقت ، وأمّا لو ارتفع بعد ذلك فلا بدّ من الإعادة ، لأنّ الأمر الظاهري كما في صورة الشك والاعتماد على الاستصحاب أو الأمر الخيالي كما في صورة الاطمئنان بعدم الارتفاع لا يجزئ عن الأمر الواقعي .
توضيح لما ذكرناه في هذه المسألة :
أنّا قدّمنا سابقاً أنّ المستفاد من الآية المباركة والأخبار أنّ مشروعية التيمم إنما هي في صورة فقد الماء ، فالمأمور بالتيمم إنّما هو الفاقد ، فلو كنّا نحن وهذه الأدلَّة لمنعنا عن البدار وأوجبنا الصبر والانتظار إلى آخر الوقت ليظهر أنّه فاقد للماء حتى يتيمم أو هو واجد حتى يتوضأ .
وقد خرجنا عن ذلك بمقتضى الأخبار الواردة في جواز البدار ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 366 / أبواب التيمم ب 14 .حيث جوّزته على التفصيل المتقدِّم من دلالتها على الجواز مطلقاً أو في صورة اليأس عن الوجدان على الكلام بين الأصحاب ( 3 )( 3 ) تقدّم في ص 324 ..
فلو تيمم في موارد مشروعية البدار ثم بعد ذلك وجد الماء لم تجب عليه الإعادة بمقتضى الأخبار الدالَّة على عدم إعادة الصلاة المأتي بها مع التيمم الصحيح .
إلَّا أنّ تلك الأخبار بين ظاهر وصريح في الاختصاص بالصلوات اليومية ، وقد اشتمل بعضها على أنه إذا خاف فوت الوقت . . . ، ومن المعلوم أنّ الوقت إنّما هو متحقِّق في الصلوات اليومية لا في غيرها . إذن لا دليل على جواز البدار وعدم وجوب الإعادة فيما لو أتى بالصلاة المنذورة بالتيمم بداراً لليأس عن الظَّفر بالماء أو