شرح
هذه هي إحدى الروايتين اللَّتين استدلّ بهما على أنّ المتيمِّم إذا دخل في الصلاة ثمّ وجد الماء لم تنتقض طهارته سواء كان ذلك قبل الركوع أم بعده ، ولأجلهما حملوا الصحيحة أو الحسنة المتقدمة الدالَّة على الانتقاض إذا وجد الماء قبل الركوع على استحباب نقض الصلاة ثمّ الشروع فيها مع الوضوء .
وثانيتهما : صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم أنّهما قالا لأبي جعفر ( عليه السلام ) : « في رجل لم يصب الماء وحضرت الصلاة فتيمّم وصلَّى ركعتين ثمّ أصاب الماء أينقض الركعتين أو يقطعهما ويتوضأ ثمّ يصلِّي ؟ قال : لا ، ولكنّه يمضي في صلاته فيتمها ولا ينقضها ، لمكان أنّه دخلها وهو على طهر بتيمم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 382 / أبواب التيمّم ب 21 ح 4 ..
وذلك لأنّها وإن وردت في من أصاب الماء بعد الركعتين إلَّا أنّ العلَّة المذكورة في ذيلها تعمم الحكم لما إذا دخل في الصلاة ثمّ وجد الماء قبل الركوع ، لدلالتها على أنّ المدار في وجوب المضي في الصلاة إنّما هو الدخول فيها عن طهر بتيمم ، وحيث إنّها علَّة غير قابلة للتخصيص ، فلا بدّ من حمل الحسنة المتقدمة الدالَّة على الانتقاض فيما إذا وجد الماء قبل الركوع على الاستحباب كما قدّمنا ، هكذا ذكروا في وجه الاستدلال بها .
ولا كلام في سند الرواية ، لأنّ الصدوق رواها عن زرارة ومحمّد بن مسلم ( 2 )( 2 ) الفقيه 1 : 58 / 214 .وطريقه صحيح ( 3 )( 3 ) الفقيه 4 ( المشيخة ) : 6 ، 8 .، نعم طريق الشيخ ( قدس سره ) ( 4 )( 4 ) التهذيب 1 : 205 / 595 .ضعيف بأحمد بن محمّد بن الحسن ابن الوليد لعدم ثبوت وثاقته ( 5 )( 5 ) وقد تقدّم وجود طريق صحيح للشيخ الطوسي ( قدس سره ) في [ الفهرست : 156 / 694 ] إلى روايات محمد بن الحسن بن الوليد من غير ولده أحمد بن محمد ، فراجع ..
وإنّما الكلام في دلالتها . والظاهر أنّها قابلة للتقييد أيضاً ، لأن علل الأحكام الشرعية لا تزيد على نفس الأحكام بل هي هي ، غاية الأمر أنّها حكم كبروي ، ومرجع