شرح
التعليل في الرواية ومعناه : أن من دخل في الصلاة عن طهر بتيمم لم تنتقض صلاته بوجدان الماء بعده ، وهو بمثابته .
ولا شبهة في أن مثله قابل للتقييد ، وليست العلل الشرعية كالعلل العقلية غير قابلة للتخصيص ، فانّ الدور إذا قام البرهان على استحالته لم يمكن تخصيصه بوقت دون وقت كالليل مثلًا ، فان حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد . وأمّا العلل الشرعية فتخصيصها أو تقييدها بمكان من الإمكان .
وليعلم أنّ المراد من أنّ التعليل غير قابل للتخصيص أنّه آبٍ عنه إذا القي على العرف لا أن تخصيصه غير ممكن ولا كلام في إبائه عن التقييد فلاحظ .
والنقض بالتعليل الوارد في الاستصحاب غير تام ، إذ لا كلام في إمكانه كما مرّ . على أن محل الكلام فيما إذا علَّل حكم في مورد وورد في ذلك المورد بخصوصه ما يتوهم تخصيصه ، لا أن يرد حكم في مورد آخر قد يجتمعان ويخصص أحدهما . مع أنّه يمكن أن يقال فيه بالتقدّم بنحو الحكومة .
وقد وقع نظيره كثيراً ، مثل التعليل الوارد في صحاح ثلاث لزرارة وردت في الاستصحاب كقوله ( عليه السلام ) : « لأنّك كنت على يقين من وضوئك ، ولا تنقض اليقين بالشك أبداً » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 245 / أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 1 ، 3 : 477 / أبواب النجاسات ب 41 ، 44 ح 1 .على اختلاف ألفاظه باختلاف الصحاح . مع أنّا خصّصناه بقاعدتي الفراغ والتجاوز فيما إذا شكّ بعد الصلاة أو في أثنائها .
وبالجملة : إنّ قوله ( عليه السلام ) : « لمكان أنّه دخلها وهو على طهر بتيمم » بمثابة أن يقال : من دخل في صلاته بطهر عن تيمّم لم تنتقض صلاته بوجدان الماء بعده . وهو حكم قابل للتقييد ، ومقتضى قانون الإطلاق والتقييد هو تقييد إطلاق تلكم الصحيحة بحسنة زرارة المتقدِّمة ( 2 )( 2 ) في ص 371 .الدالَّة على أنّ الداخل في الصلاة بطهر عن تيمّم إذا وجد الماء قبل الركوع انتقضت طهارته وصلاته .