أمّا تقديمه ليلة الخميس فمشكل ، نعم لا بأس به مع عدم قصد الورود ، واحتمل بعضهم جواز تقديمه حتى من أول الأُسبوع أيضاً ، ولا دليل عليه .
شرح
المرسلة « إنكم تأتون غداً منزلًا ليس فيه ماء » وفي رواية ابن موسى ( عليه السلام ) : « فان الماء غداً بها قليل » فالحكم مترتب على واقع القلَّة أو الانعدام فلا بدّ من إحرازه بالعلم الوجداني أو التعبّدي ، كما هو الحال في الروايتين لإخبار الإمام ( عليه السلام ) فيهما بالقلَّة أو الإعواز وهو موجب للجزم واليقين .
الجهة الرابعة : هل يختص جواز التقدم بما إذا خيف أو أُحرزت القلَّة في السفر أو يعمه والحضر أيضاً ؟
الصحيح هو التعميم ، لأن الروايتين وإن كانتا واردتين في السفر إلَّا أن المورد لا يخصص ، والموضوع فيهما هو الإعواز بلا فرق في ذلك بين السفر والحضر .
الجهة الخامسة : موضوع الحكم بجواز التقديم يوم الخميس هو إعواز الماء يوم الجمعة ، وهل يجوز تقديم الغسل في يوم الأربعاء أو غيره من أيام الأُسبوع إذا تحقق الموضوع بأن خاف الإعواز أو أحرزه ؟
الصحيح عدم المشروعية في غير يوم الخميس ، وهو المطابق للقاعدة ، لأن العبادات توقيفية ، ولم يرد الترخيص في تقديمه إلَّا يوم الخميس فنخرج عنها بهذا المقدار فقط ، وأما في سائر الأيام فلا تقديم لعدم الدليل على الجواز .
وأمّا ما يتوهّم من أن العلة في جواز التقديم يوم الخميس هو الإعواز أو خوفه يوم الجمعة فإذا تحققت العلة في غير يوم الخميس جاز التقديم فيه أيضاً ، ففيه أن العلَّة هي خوف الإعواز أو إحرازه يوم الخميس لا مطلق الخوف أو الإحراز ، فلا دليل على مشروعية التقديم في غير الخميس ، نعم لا بأس بالإتيان به رجاء لعدم القطع بعدم المشروعية واقعا .
الجهة السادسة : فيما لو تمكن من الماء يوم الجمعة بعد أن خاف الإعواز أو أحرزه