شرح
الأخبار الدالَّة على مسلك المشهور ، وإنّما الكلام في أنّه يحمل على الاستحباب أو لا بدّ من حمله على التقيّة .
وقد تكلَّمنا فيما سبق على نظائر المقام ، ولعله أشرنا إليه في أخبار البئر ( 1 )( 1 ) لاحظ شرح العروة 2 : 246 .وقلنا : إنّ التردّد بين الحمل على الاستحباب أو على التقية إنّما هو فيما إذا اشتملت الطائفتان على الحكم المولوي ، فإنّه إذا قدمنا إحداهما أمكن التردد في أُخراهما بين الأمرين حينئذ فيجمع بينهما بالجمع العرفي ويحمل الآخر على الاستحباب بأن يجعل أحدهما قرينة على إرادة الترخيص من الآخر ، ومعه يكون دليلًا على الاستحباب وهو جمع عرفي .
وأمّا إذا لم يكن شيء من الطائفتين مشتملًا على الحكم المولوي مثل المقام ، حيث إنّ السؤال في الطائفتين إنّما هو عن كيفيّة التيمّم وليستا مشتملتين على الحكم المولوي فهما متعارضتان بالتباين ، لأن إحدى الكيفيتين تغاير الكيفيّة الأُخرى كما هو واضح ولا معنى لحمل إحداهما على الاستحباب ، ولا يكون ذلك من الجمع العرفي في شيء .
إذن لا بدّ من الرّجوع إلى المرجحات . وما دلّ على مسلك المشهور موافق للكتاب ومخالف للعامّة ( 2 )( 2 ) لمعرفة فتواهم يراجع كتاب الأم 1 : 49 ، المحلَّى 2 : 152 .والطائفة الأُخرى مخالفة للكتاب وموافقة للعامّة . ومع هذين المرجحين لا بدّ من الأخذ بما دلّ على مسلك المشهور وإن كان مرتبة الترجيح بمخالفة العامّة متأخرة عن الترجيح بموافقة الكتاب .
ثمّ إن كون الطائفة الثّانية موافقة للعامّة ظاهر ، لذهابهم إلى لزوم المسح من المرفقين إلى أطراف الأصابع .
وأمّا مخالفتها الكتاب فلأنّ الآية المباركة دلَّت على لزوم المسح في التيمّم بالوجوه والأيدي حيث قال عزّ من قائل : * ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ ) * ( 3 )( 3 ) النِّساء 4 : 43 .بعطف أيديكم على وجوهكم وقراءته مجروراً كما في وجوهكم ، إذ لو كان معطوفاً على مجموع الجار والمجرور للزم قراءته منصوباً : * ( وأَيْدِيكُمْ ) * بالفتح .