شرح
هناك دليل مطلق وورد في قباله دليل مقيد وكان القيد غالبياً فهو لا يوجب التقييد في الإطلاق ، وليس الأمر في المقام كذلك ، إذ لا دليل مطلق دل على جواز القضاء مطلقاً ليلًا ونهاراً ليدعى أن الأخبار الواردة في جواز القضاء يوم السبت لا تستلزم تقييد ذلك المطلق ، بل ليس عندنا إلَّا تلك الأخبار المقيدة . إذن لا دليل لنا على مشروعية القضاء ليلًا وهو كافٍ في عدم المشروعية .
ودعوى أن القضاء إذا كان ثابتاً في نهار السبت فيثبت في ليله بطريق أولى لقربه من الجمعة ، مندفعة بأن العبادات الشرعية توقيفية وهي تحتاج في مشروعيتها إلى دليل يدل عليها ، ومجرد الأولوية الاستحسانية لا يكفي في ثبوت المشروعية كما هو واضح .
الرابع : موثقة ابن بكير المتقدمة الدالَّة على أن من فاته غسل الجمعة يأتي به فيما بينه وبين الليل وإلَّا ففي يوم السبت ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 321 / أبواب الأغسال المسنونة ب 10 ح 4 ، وقد تقدّمت في ص 12 .. وهي تدل على مشروعية قضاء الغسل ليلة السبت على ما استدل به صاحب الجواهر ( قدس سره ) وذكر في تقريبه : أن السائل فرض فوت الغسل في مجموع نهار الجمعة ، ومعه لا معنى لقوله ( عليه السلام ) : يأتي به فيما بينه وبين الليل ، أي فيما بين النهار الذي فاته الغسل فيه وبين الليل ، إذ لا فاصل بين اليوم والليل ، فلا مناص من تقدير كلمة ( الآخر ) قبل الليل فيصير معنى الموثقة أنه يأتي به فيما بين النهار الذي فاته الغسل فيه وبين آخر الليل ، فتدل على مشروعية القضاء في ليلة السبت أيضاً ( 2 )( 2 ) الجواهر 5 : 22 ..
ويدفعه أوّلًا : ما قدمناه من أن الظاهر من الموثقة أن السؤال هو عن فوت الغسل في الوقت المتعارف فيه الغسل وهو ما قبل الزوال ، وعليه فمعنى قوله ( عليه السلام ) : « فيما بينه وبين الليل » أي فيما بين الشخص والليل ، أي من الزوال إلى الليل ، فلا دلالة فيها على مشروعية القضاء في الليل .
وثانياً : لو فرضنا المعنى كما أفاده ( قدس سره ) فما الموجب للإغلاق في كلام الإمام