تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
حقّه ، لأنّ الصلاة لا تسقط بحال وهي مشروطة بالطهور ، مع أنّ المكلَّف متمكَّن من استعمال الماء في الغسل أو الوضوء تكويناً وتشريعاً . ثانيهما : موارد التزاحم ، كما إذا زاحم الغسل أو الوضوء واجب أهم مثل حفظ النفس المحترمة وقد صرف المكلَّف الماء فيما هو الأهم فإنّه يجوز التيمّم في حقّه بعد ذلك ، لأنّه مكلَّف بالصلاة ولا صلاة إلَّا بطهور . والوجه في جواز التيمّم وعدم وجوبه حينئذ هو أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه ، فالأمر بصرف الماء في الواجب الأهم لا يقتضي النهي عن الوضوء ، وحيث إنّه أمر محبوب في نفسه أي هو مستحب نفسي فيجوز للمكلَّف الإتيان به وترك التيمّم ، لأنّه واجد الماء ، وإن كان عصى بمخالفة الأمر بصرف الماء في الواجب الأهم . فالتيمّم جائز في هذه الصورة وليس بمتعين مع كون المكلَّف واجداً للماء . تصحيح الوضوء في موضع التيمّم بالترتب بل ويمكن القول بوجوب الوضوء فضلًا عن جوازه ، وذلك مبني على ما هو الصحيح من إمكان الترتب ، فهو مكلَّف بالواجب الأهم وصرف الماء فيه ، وعلى تقدير المخالفة يجب المهم عليه وهو صرف الماء في الوضوء أو الغسل . وكيف كان يسوغ للمكلَّف التيمّم في حقّه في هذين الموردين مع كونه واجد الماء ومتمكَّناً من استعماله عقلًا وشرعاً . إذا عرفت هذا فنقول : المكلَّف كما قدّمناه مأمور بالتيمّم لأجل الصلاة الَّتي فرضنا ضيق وقتها كالعصر ، وهو متمكَّن من استعمال الماء في الوضوء بالإضافة إلى الصلاة الَّتي بعد العصر عقلًا وشرعاً . أمّا عقلًا فلأجل وجدان الماء وقدرته على استعماله حسب المفروض ، فله أن يتوضأ تهيؤاً لإيقاع صلاة المغرب مثلًا في أوّل وقتها . كما أنّه متمكَّن شرعاً ، وذلك لما تقدم من أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه ، وحيث إنّ الوضوء مستحب نفساً فيجوز للمكلَّف أن يترك العمل بأمر التيمّم ويأتي بالوضوء ، بل لا مانع من إيجابه بالترتب .