شرح
يقتضي النهي عن الغسل أو الوضوء ، والمحرم والمنهي عنه لا يقع عبادة لأنه مبغوض . إلَّا أنّا لا نلتزم بكون الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه ، بل كلا الضدّين مأمور بهما على وجه الترتب كما حققناه في محلِّه ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 3 : 94 ..
الصورة الثالثة : ما إذا كان المكلف جاهلًا بالضيق وقد أتى بالوضوء أو الغسل بقصد المقدمية للصلاة . وقد ذكر الماتن ( قدس سره ) أنهما محكومان بالبطلان ، لأن ما قصده من المقدمية للصلاة لا واقع له ، وما له واقع من المحبوبية النفسية أو المقدمية لسائر الغايات ليس مقصوداً له .
ولكن الصحيح صحّة الغسل والوضوء في هذه الصورة أيضاً ، لأن المطلوب في العبادات أمران : الإتيان بذات العمل ، وإضافته إلى الله سبحانه نحو إضافة . وكلا الأمرين واقع ومتحقق في المقام ، غاية الأمر أنه تخيل أن الإضافة والمقربية من جهة أنهما مقدمتان للصلاة ، وأخطأ في هذا الخيال ، فان إضافتهما ومقربيتهما إنما هي من جهة المحبوبية الذاتية أو سائر الغايات ، وهو خطأ في التطبيق وتخلف في الداعي وهو لا يوجب البطلان .
نعم لو قلنا بما التزم به الماتن ( قدس سره ) في مبحث الوضوء ( 2 )( 2 ) في الثامن من شرائط الوضوء قبل المسألة [ 560 ] .من أن الوضوء والغسل أمران قابلان للتقييد ، وأتى بهما المكلف بقيد كونهما مقدمة للصلاة لا بدّ من الحكم ببطلانهما ، إذ لا واقع لما أتى به لعدم كونهما مقيدين بذاك القيد .
إلَّا أنّا ذكرنا أن الوضوء والغسل طبيعة واحدة وشئ فأرد لا يقبل التقييد ، وإنما يمكن فيهما تخلف الداعي والخطأ في التطبيق ومعه لا بدّ من الحكم بصحتهما .
فتحصل : أن الغسل أو الوضوء محكومان بالصحّة على جميع التقادير المذكورة سوى ما وقع على وجه التشريع .
إلى هنا نختم الكلام في هذا الجزء حامدين مصلِّين ، ونشرع الجزء العاشر من المسألة ( 30 ) التيمّم لأجل الضيق مع وجدان الماء . . . إن شاء الله .