الخامس : الخوف من استعمال الماء ( * ) ( 1 ) على نفسه أو أولاده وعياله أو بعض متعلقيه أو صديقه فعلًا أو بعد ذلك من التلف بالعطش أو حدوث مرض بل أو حرج أو مشقة لا تتحمل . ولا يعتبر العلم بذلك بل ولا الظن ، بل يكفي احتمال يوجب الخوف حتى إذا كان موهوماً ، فإنه قد يحصل الخوف مع الوهم إذا كان المطلب عظيماً فيتيمم حينئذ ، وكذا إذا خاف على دوابه أو على نفسٍ محترمة وإن لم تكن مرتبطة به
شرح
على أنّ ذلك يمكن استفادته من الأدلة الأولية وإن لم تكن رواية في البين ، وذلك لدلالة الأدلة على أنه * ( لا صلاة إلَّا بطهور ) * وأن الطهارة معتبرة في الصلاة ، فإذا فرضنا أن الطهارة المائية ليست واجبة على المكلف لدليل نفي الحرج أو غيره يتعين عليه إما الصلاة بلا طهور أو الصلاة بالتراب ، وحيث لا سبيل إلى الأوّل لأن الصلاة لا تترك بحالٍ فيجب أن يصلِّي مع التيمّم لا محالة ، لانحصار الطهور بالماء والصعيد ، فإذا لم يجب الأوّل يتعين وجوب الثاني . مع أن دلالة الأخبار واضحة كما عرفت .
الخوف من استعمال الماء
( 1 ) الفرق بين هذا المسوغ والمسوغ الثالث الخوف من استعمال الماء على نفسه أو عضو من أعضائه بتلف أو عيب . . . هو أن الضرر أو الحرج في المسوغ الثالث يترتب على استعمال الماء بالتوضي أو الاغتسال به ، وفي المسوغ الخامس يترتب الضرر على عطشه أو عطش من يهمه أمره ، هذا العطش مسبب من عدم استبقائه الماء ومن استعماله في الوضوء أو الغسل ، ولا ضرر في استعمال الماء في الوضوء والغسل ولا حرج أصلًا .
هامش
( * ) الخوف المسوغ للتيمم إنما يتحقق في موارد : الأوّل : أن يخاف من صرف الماء في الطهارة على نفسه فعلًا أو فيما بعد من عطش مؤد إلى التلف أو المرض أو الحرج . الثاني : أن يخاف على غيره من التلف أو ما دونه مع فرض وجوب حفظه عليه . الثالث : أن يخاف من العطش على غيره ممن يهمه أمره على نحو يقع في الضرر أو الحرج ، وفي غير ذلك لا يجوز له حفظ الماء بل يجب صرفه في الطهارة ، وبذلك يظهر الحال في الفروع المذكورة في المتن .