شرح
صنعه الإمام ( عليه السلام ) مراعاة لما صنعه الناس أو كراهية أن يقولوا إن الشيعة أو بني هاشم لا يصلون على أطفالهم ، وإلَّا فإن النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) لم يصل على ولده حين مات ، وعلي ( عليه السلام ) لم يكن صلَّى على الطفل .
فما ذهب إليه ابن الجنيد مما لا دليل عليه ، فان الأخبار الدالَّة على ما ذهب إليه لا بدّ من حملها على الاستحباب جمعاً بينها وبين ما تقدم من الأخبار الدالَّة على أن وجوب الصلاة على الطفل منوط بما إذا عقل الصلاة حال حياته ، أو أن تحمل على التقية ، لدلالة جملة من الأخبار المشار إليها على أن الإمام ( عليه السلام ) صلَّى على ولده تقية ولئلَّا يقول الناس إنهم لا يصلون على أطفالهم ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 95 / أبواب صلاة الجنازة ب 13 ح 3 ، 98 : ب 15 ح 1 ، 4 ، 5 ..
نعم في رواية قدامة بن زائدة قال : « سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) صلَّى على ابنه إبراهيم فكبّر عليه خمساً » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 98 / أبواب صلاة الجنازة ب 14 ح 6 .وهي معارضة لما دلّ على أن النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) لم يصلّ على ولده ( 3 )( 3 ) الوسائل 3 : 99 / أبواب صلاة الجنازة ب 15 ح 2 .وما تقدم من أن علياً ( عليه السلام ) لم يكن يصلِّي على الطفل الذي لم يبلغ ست سنين ( 4 )( 4 ) الوسائل 3 : 95 / أبواب صلاة الجنازة ب 13 ح 3 ، 98 : ب 15 ح 1 ..
وتوقف في الحدائق في التوفيق بينهما نظراً إلى أن الرواية لا يمكن حملها على التقية لاشتمالها على أن النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) كبّر عليه خمساً ، والعامّة لا تقول به ( 5 )( 5 ) الحدائق 10 : 374 ..
إلَّا أن الصحيح عدم صلاحيتها لمعارضة الأخبار الدالَّة على أن النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) لم يصل على ولده وأن علياً ( عليه السلام ) لم يصل على الطفل ، وذلك لضعفها بقدامة بن زائدة ، فهل الأخبار الدالَّة على أن الطفل إذا ولد حياً تجب الصلاة على جنازته محمولة على الاستحباب أو على التقية ؟
ذهب في الحدائق إلى الثاني ، نظراً إلى أن ما دلّ على أنه ( عليه السلام ) إنما صلَّى على