شرح
الرواية بالصحيحة ممّا لا وجه له .
ومنها : رواية أُخرى لداود بن سرحان حيث ورد فيها « واعلم أنّ الحنوط هو الكافور » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 19 / أبواب التكفين ب 6 ح 8 ..
ويرد عليها من حيث الدلالة ما تقدم في غيرها ، ومن حيث السند وجود محمّد بن سنان وهو ضعيف .
ومنها : رواية دعائم الإسلام الدالَّة على النهي عن أن يحنط الميِّت بالطيب أو يقرب منه ذلك ( 2 )( 2 ) لاحظ المستدرك 2 : 213 / أبواب الكفن ب 5 ح 4 ..
ولكنّها ضعيفة السند بالإرسال وإن كان مؤلفه جليل القدر كما ذكرناه مراراً . على أنّ التحنيط مغاير لتقريب الطيب من الميِّت كما مرّ .
ومنها : رواية الفقه الرضوي : وروى أنّه لا يقرب الميِّت من الطيب شيئاً ( 3 )( 3 ) المستدرك 2 : 212 / أبواب الكفن ب 5 ح 1 . فقه الرضا : 182 .. وهي من حيث الدلالة ظاهرة إلَّا أنّها لم تثبت كونها رواية فضلًا عن اعتبارها .
فتحصل : أن ما استدلّ به من الأخبار بين مرسلة وضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها في الحكم بالكراهة فضلًا عن عدم الجواز ، فلا موجب للاحتياط فضلًا عن أن يكون الاحتياط لزومياً . نعم ، بناءً على التسامح في أدلَّة السنن وتسريته إلى المكروهات لا بأس بالحكم بكراهة قرب الطيب من الميِّت ، إلَّا أنّا لا نلتزم به كما مرّ .
وممّا يدلَّنا على جواز قرب الطيب من الميِّت ما ورد في جملة من الأخبار المعتبرة وغيرها من أنّ الميِّت المحرم وغير المحرم سيان إلَّا في أنّ المحرم لا يقرب منه طيب غير الكافور ( 4 )( 4 ) الوسائل 2 : 503 / أبواب غسل الميِّت ب 13 .. لدلالتها على أن غير المحرم يجوز أن يقرب منه الطيب وإلَّا لم يكن فرق بين المحرم والمحل حتّى من هذه الجهة ، مع أنّ الأخبار مصرحة بالفرق بينهما من هذه الجهة .