شرح
وأمّا وجوب الغسل عليها للفجر والظهرين والعشاءين فقد ظهر الوجه فيه ممّا قدمناه في الاستحاضة القليلة والمتوسطة فلا نعيده .
وأمّا وجوب الوضوء عليها لكل صلاة فقد التزم به المشهور ، والظاهر المستفاد من كلماتهم أن القول به وبعدمه غير مبتن على إجزاء كل غسل عن الوضوء وعدم أجزائه ، فإن السيد المرتضى ( 1 )( 1 ) جمل العلم والعمل : 27 .وغيره ممن قالوا بإغناء كل غسل عن الوضوء التزموا بوجوب الوضوء على المستحاضة في المقام لكل صلاة .
ولكن الصحيح عدم وجوب الوضوء ، وذلك لعدم دلالة شيء من الأخبار الواردة في المقام في الاستحاضة الكثيرة سوى المطلقات الواردة في أن المستحاضة تتوضأ ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 278 ، 280 / أبواب الحيض ب 4 ح 1 ، 7 ، 8 ، 281 / ب 5 ح 1 ، 376 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 13 .، أو المطلقات الآمرة بالوضوء كقوله تعالى : * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ . . . ) * ( 3 )( 3 ) المائدة 5 : 6 .والإطلاقات الدالة على أن من نام أو بال يتوضأ ( 4 )( 4 ) الوسائل 1 : 245 / أبواب نواقض الوضوء ب 1 و 2 و 3 .، فإنها شاملة للمستحاضة في المقام ، وأمّا غير المطلقات فلا دليل على وجوب الوضوء لكل صلاة في الاستحاضة الكثيرة .
إلَّا أن هذه المطلقات لا بدّ من الخروج عنها بالأدلَّة الخاصة النافية لوجوب الوضوء في الاستحاضة الكثيرة .
وذلك كصحيحة معاوية بن عمار ، حيث دلت على أن المستحاضة إن ثقب دمها الكرسف وجبت الأغسال الثلاثة عليها ، وإذا لم يثقب الكرسف وجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة .
والوجه في دلالتها أن التفصيل قاطع للشركة ، وهي قد فصلت بين الدم الثاقب