التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 53
وجوب الوضوء لكل صلاة بقي الكلام فيما ذكروه من وجوب الوضوء عليها لكل صلاة مع أن صحيحة زرارة ( 1 ) ( 1 ) الوسائل 2 : 373 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 5 . لم تتعرض لوجوب الوضوء عليها لكل صلاة ، وكذا صحيحة معاوية ( 2 ) ( 2 ) الوسائل 2 : 371 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 1 وفي ذيلها : « وصلَّت كل صلاة بوضوء » . لأنها إنما دلَّت على أنها تتوضأ فحسب ، وأمّا أنها تتوضأ لكل صلاة فلا دلالة لها عليه . هذا والصحيح ما ذكره المشهور من وجوب الوضوء عليها لكل صلاة ، لأمرين : أحدهما : صحيحة زرارة من جهة القرينة الخارجية ، وذلك لبُعد أن تبقى المستحاضة على طهارتها من أوّل الصبح إلى آخر وقت العشاء ، لأنه لا يتحقق أصلًا أو يتحقق نادراً ، ومع كونها محدثة بشيء من الأحداث بعد غسلها أول الصبح إما أن تصلِّي مع الحدث وإما أن يجب عليها الوضوء والصلاة ، والأول لا يمكن الالتزام به ، فيتعين الثاني وهو المطلوب ، وقوله « صلَّت بغسل واحد » لا نظر له إلى عدم وجوب الوضوء مع الغسل ، بل هو قبال الغسل المتعدد ويدلُّ على أن الغسل لا يجب تعدده عليها . وهذا الوجه يمكن المناقشة فيه بأن بقاء المستحاضة إلى آخر العشاء على طهارتها وإن كان بعيداً إلَّا أنها تتمكن من البقاء عليها بمقدار صلاتين ، فمع طهارتها لماذا يجب عليها الوضوء للصلاة الثانية ، أو ننقل الكلام إلى صلاة الغداة التي اغتسلت قبلها لأيّ وجه يجب عليها أن تتوضأ لصلاة الغداة . الثاني : وهو العمدة موثقة سماعة « وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل لكل يوم مرة والوضوء لكل صلاة » ( 3 ) ( 3 ) الوسائل 2 : 374 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 6 . ، لما تقدم من أن حمل « لم يجز » على لم يثقب خلاف الظاهر ولا يمكن الالتزام به بل هو باق بمعناه ، وهو مقيد لإطلاق الجملة السابقة عليه « إذا ثقب الدم الكرسف » ، نظير قوله تعالى : * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ . . . وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) * ( 4 ) ( 4 ) المائدة 5 : 6 . وقد مر الكلام فيه مفصلًا .