تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح
غسل ، والمعروف بين الأصحاب أنّه يغسله أهل الكتاب المماثل للميت ، وعن المحقق ( 1 )( 1 ) المعتبر 1 : 326 / في أحكام الأموات .وجماعة أنّه يدفن من غير غسل . ويدلُّ على القول المشهور موثقتان واردتان في المسألة ، إحداهما في الرّجل والأُخرى في المرأة ، وقد دلَّتا على هذا الحكم صريحاً ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 515 / أبواب غسل الميِّت ب 19 ح 1 ، 2 .ونوقش في الاستدلال بها من وجوه : منها : أنّ التغسيل واجب عبادي يعتبر فيه قصد التقرّب ولا يتمشّى ذلك من الكفّار ، لاعتقادهم بطلان هذا الدين ، ومع اعتقاد البطلان لا يمكنه التقرّب بالتغسيل . ومنها : أن من رجال إحدى الموثقتين من هو فطحي المذهب ومن رجال الموثقة الأُخرى من هو زيدي فلا يعتمد على رواياتهم . ومنها : ما أورده صاحب الحدائق ( قدس سره ) ( 3 )( 3 ) الحدائق 3 : 403 .من أنّ الموثقتين معارضتان للأخبار الدالَّة على نجاسة أهل الكتاب ( 4 )( 4 ) الوسائل 3 : 419 / أبواب النجاسات ب 14 ، 24 : 206 ، 210 / أبواب الأطعمة المحرمة ب 52 ، 54 .إذ مع نجاسة أبدانهم يتنجس الماء وبدن الميِّت ، والماء النجس لا يرفع حدثاً ولا يزيل خبثاً . أمّا المناقشة الأُولى ، ففيها أنّها أشبه شيء بالاجتهاد في مقابل النص بل هو هو بعينه ، وذلك لأن اعتبار قصد التقرب في الواجبات لم يرد فيه دليل عقلي لا يقبل التخصيص ، وإنّما استفيد من الارتكاز وكلمات الأصحاب أي التسالم على أنّ الغسل عبادي وهو أمر قابل للتخصيص ، فيخصص في المقام بالموثقتين ويلتزم فيه بعدم اعتبار قصد التقرّب في التغسيل حينئذ ، فيكون اعتبار النيّة مختصّاً بما إذا كان الغاسل ممّن يتمشّى منه النيّة ، كما هو الحال في غيره كالزكاة إذا أُخذت من الكفار جبراً فإنّها