شرح
والاستدلال بهذه الرواية مخدوش بحسب الدلالة والسند .
أمّا سنداً فلوقوع القاسم بن محمد الجوهري في سنده ، وهو ممن لم تثبت وثاقته .
وأمّا دلالة فلأنها إنما وردت لبيان أن المستحاضة بعد ما اغتسلت عن حيضها لا يجب في حقها غسل آخر ما دام لم يظهر الدم على الكرسف ، وأمّا أنها إذا لم يظهر دمها على الكرسف لا يجب الوضوء عليها فهو مما لا يكاد يستفاد منها بوجه .
هذا كله في الجواب عما ذهب إليه ابن أبي عقيل .
أدلَّة ابن الجنيد
وأمّا ما ذهب إليه ابن الجنيد من أن دم الاستحاضة إن كان ثقب الكرسف وتجاوز عنه وجب على المرأة أن تغتسل لكل صلاة أو صلاتين ، وإذا لم يتجاوز عنه سواء لم يثقبه أو ثقبه ولم يتجاوز عنه ( 1 )( 1 ) ما نقل عن ابن الجنيد هنا يُنافي ما نقل عنه في ص 21 من أنّ الاستحاضة القليلة هي التي لا تثقب الكرسف ، والصحيح ما نقله هناك .فيجب الغسل لكل نهار وليلة مرة واحدة ، وعليه فليس هناك استحاضة متوسطة وكثيرة وقليلة ، بل يدور الأمر بين وجوب الغسل لكل صلاة والغسل لكل يوم مرة واحدة ، فقد استدل له بروايتين :
إحداهما : موثقة سَماعة قال « قال : المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكل صلاتين وللفجر غسلًا ، وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل لكل يوم مرة والوضوء لكل صلاة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 374 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 6 ..
وذلك لإطلاق قوله « وإن لم يجز الدم الكرسف » وشموله لكل من صورتي ثقبه وعدم تجاوزه عنه وصورة عدم ثقبه أصلًا . وهي كما ترى تدل على أن أمر المستحاضة يدور بين الغسل لكل صلاة كما إذا ثقب الدم الكرسف وتجاوز عنه ، وبين الغسل لكل يوم وليلة مرة واحدة كما إذا لم يثقبه أصلًا أو ثقبه ولم يتجاوز عنه .
وثانيتهما : صحيحة زرارة قال « قلت له : النفساء متى تصلِّي ؟ فقال : تقعد بقدر