شرح
على أنّا لو سلمنا أن الروايتين مطلقتان من حيث كون الدم غير المتجاوز ثاقباً من غير تجاوز وما إذا لم يكن ثاقباً أصلًا ، وقد دلتا على أن الواجب في صورة عدم تجاوز الدم عن الكرسف هو الغسل مرة واحدة لكل يوم وليلة سواء ثقبه أم لم يثقبه ، فلا مناص من رفع اليد عن إطلاقهما وتقييدهما بما إذا كان الدم ثاقباً بمقتضى صريح صحيحة الصحّاف حيث ورد فيها « ثم لتنظر ، فإن كان الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة ما لم تطرح الكرسف عنها ، فإن طرحت الكرسف عنها فسال الدم وجب عليها الغسل ، وإن طرحت الكرسف عنها ولم يسل الدم فلتوضأ ولتصل ولا غسل عليها ، قال : وإن كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيباً لا يرقأ ، فإن عليها أن تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرات إلى أن قال وكذلك تفعل المستحاضة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 . 374 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 7 ..
حيث صرحت بأن دم الاستحاضة إذا لم يسل من خلف الكرسف أي لم يثقبه وجب على المستحاضة أن تتوضأ وتصلِّي ، ولا يجب عليها الغسل حينئذ ، وبها نقيد إطلاق قوله ( عليه السلام ) « وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل » بما إذا لم يثقبه فإن اللازم حينئذ هو التوضؤ دون الاغتسال .
هذا كله فيما ذهب إليه المحقق الخراساني ( قدس سره ) عند كون دم الاستحاضة أحمر أو أسود ، حيث ذكر دورانه بين القسمين المتقدمين من غير أن يكون له قسم ثالث يجب فيه الوضوء .
وأمّا إذا كان صفرة فقد ذكر أن أمر الدم الأصفر يدور بين قسمين لا ثالث لهما فإنها إن كانت قليلة وجب معها الوضوء ، وإن كانت كثيرة يجب معها الغسل .
واستدلّ على ذلك بجملة من الأخبار الدالة على أن المستحاضة إذا رأت صفرة فلتتوضأ ، منها : الموثقة المتقدِّمة ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 374 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 6 .، ومنها : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه « ما دامت