شرح
أدلَّة ابن أبي عقيل
وقد استدل لما ذهب إليه ابن أبي عقيل بوجوه :
منها : الأخبار الواردة في حصر نواقض الوضوء في الست ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 245 251 / أبواب نواقض الوضوء ب 1 ، 2 .حيث إنها واردة في مقام بيان ما هو ناقض للوضوء ومع ذلك لم يذكر الاستحاضة ، فسكوته ( عليه السلام ) في تلك الأخبار عن ذكرها وعدم عدها من النواقض وهو في مقام البيان أقوى دليل على عدم كون الاستحاضة من الأحداث الموجبة للوضوء .
وفيه : أن غاية ما هناك دلالة هذه الأخبار على المدعى بإطلاقها وسكوتها في مقام البيان ، ولا مانع من رفع اليد عن ذلك الإطلاق بالأخبار المعتبرة الدالة على أن الاستحاضة من نواقض الوضوء .
وقد ذكر المحقق النائيني ( قدس سره ) أن أقوى إطلاق عثرنا عليه في الأبواب الفقهية قوله ( عليه السلام ) « لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال أو ثلاث : الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء » ( 2 )( 2 ) الوسائل 10 : 31 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 1 ح 1 .والوجه في التردد بين الأربع والثلاث هو التردد في عد الطعام والشراب واحداً أو اثنين ، ومع ذلك رفعنا اليد عن إطلاقه بما ورد في بقية المفطرات من الروايات ، هذا .
وقد يقال وهو حسن لا بأس به إن النظر في أخبار حصر النواقض إنما هو إلى النواقض العامة غير المختصة بطائفة ولا سيما بلحاظ أن السائل من الرجال ، ولا نظر فيها إلى النواقض المختصة بالنساء ، حيث إن الاستحاضة مختصة بهنّ ، فلا تنافي بينها وبين ما دلّ على أن الاستحاضة من نواقض الوضوء .
وكيف كان فلا يمكننا رفع اليد عن الأخبار المتقدمة الصحيحة المعتبرة والظاهرة بل الصريحة من حيث الدلالة في قبال الإطلاق في أخبار حصر النواقض .