شرح
وأمّا بناءً على أن مدرك الولاية هو الأخبار ، فلأن غاية ما يمكن استفادته من الأخبار أنّ الولي مقدّم على غيره من الأرحام والأجانب كما احتملناه في الآية المباركة : * ( وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ) * ( 1 )( 1 ) الأحزاب 33 : 6 .على ما ورد في بعض الأخبار فالولي أولى بالإضافة إلى غيره من الأقرباء والحق له ، وأمّا أنّ الولي أولى بالإضافة إلى نفس الميِّت أيضاً فيتقدّم حقّه عليه فهذا لم يثبت بوجه ، لأنّ الميِّت أولى بنفسه من غيره .
وهكذا غير الميِّت ، لأنّه ليس أحد أولى إلى الشخص من نفسه سوى النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) لقوله تعالى : * ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) * ( 2 )( 2 ) الأحزاب 33 : 6 .وعلى ذلك لم يثبت حق الولي بالإضافة إلى الميِّت ، بل الميِّت أولى بنفسه منه فله الوصية بما شاء فله أن يراعي نفسه ويوصي بما شاء لمن شاء كما إذا أوصى أن يدفن في مكان خاص فإنّه ليس للولي تغيير ذلك . وهكذا إذا أوصى أن يصلَّي عليه شخص معين ، فاطلاقات أدلَّة الوصية محكَّمة ولم يقم دليل على خلافها ، لعدم ثبوت كونها على خلاف المقرّر في الشرع .
نعم ، هناك كلام آخر وهو أن معنى نفوذ الوصية وصحّتها أن للوصي حق التصدِّي للصلاة أو غيرها ممّا أوصى له الميِّت ، وأمّا أن قبولها واجب على الوصي ولا مناص من أن يباشرها بنفسه فهذا ممّا لم يثبت بدليل ، كيف وهو إضرار وإلقاء له في الحرج ولو جاز لصحّت الوصية بأن يحج عنه ويصلَّي ويصوم ويقوم بسائر الأعمال الواجبة أو المستحبّة ، ولا إشكال في أن قبولها لو كان واجباً على الوصي كان ذلك ضرراً وأمراً حرجياً لا محالة ، وكيف كان فلا يجب قبول الوصية على الوصي بل له ردّها وإنّما الوصيّة تولَّد حقاً للوصي في القيام بما أوصى به ، وأولوية له بالإضافة إلى الغير .