والأحوط مراعاة الاستقبال بالكيفية المذكورة في جميع الحالات إلى ما بعد الفراغ من الغسل . وبعده فالأولى وضعه بنحو ما يوضع حين الصلاة عليه إلى حال الدفن بجعل رأسه ( * ) إلى المغرب ورجله إلى المشرق ( 1 ) .
شرح
دلالتها إنّما تدل على أولوية الولي بعد الموت ولا نظر لها إلى ما قبله . على أن سياقها بملاحظة سابقها ولاحقها هو إرادة خصوص الإرث وأنّ الرحم أولى بالرحم من غيره ، ولا يرث الغير والرحم موجود .
وأمّا توجيهه بعد الموت فالظاهر اعتبار إذن الولي فيه ، وذلك لما تقدم من قوله ( عليه السلام ) « أولى الناس بالميت أولاهم بميراثه » فيكون التوجيه ونحوه بعد الموت مشروطاً بإذن الولي لأنّه أولى بها .
الخلاف في نهاية وجوب التوجيه
( 1 ) وجوب توجيه الميِّت نحو القبلة بعد الموت إلى أن يرفع للتغسيل وبعده إلى أن يدفن مورد الخلاف .
فذهب بعضهم إلى أن وجوب التوجيه نحو القبلة إنّما هو إلى زمان الموت فإذا مات ارتفع وسقط .
وعن آخر : وجوبه بعد الموت في الجملة .
وعن ثالث : وجوبه إلى أن يرفع الميِّت من مكانه للتغسيل .
وهذا الأخير لو لم يكن أقوى فلا أقل من أنّه أحوط ، وذلك لأنّ الأخبار المتقدمة المستدل بها على وجوب التوجيه حال الاحتضار ذكرنا أنّها لا تدل على ذلك ، وإنّما تدل على وجوبه بعد الموت كما في موثقة معاوية بن عمار ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 453 / أبواب الاحتضار ب 35 ح 4 .حيث دلَّت على أنّ الميِّت يوجّه نحو القبلة على الترتيب الوارد فيها ، لأنّ السؤال فيها عن الميِّت لا عن كيفية التوجيه ، فتدل على وجوب التوجيه بعد الموت إلَّا أنّها لا دلالة لها بإطلاقها إلَّا على
هامش
( * ) هذا إذا كانت قبلة البلد طرف الجنوب .