تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
ومنها : صحيحة سليمان بن خالد : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إذا مات لأحدكم ميت فسجّوه تجاه القبلة وكذلك إذا غسّل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة . . . » الحديث ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 452 / أبواب الاحتضار ب 35 ح 2 .لأنّ المراد بالميت فيها الميِّت المشرف على الموت ، إذ الميِّت لا يموت ، ومعه تدلَّنا الرواية على لزوم توجيه المحتضر نحو القبلة . وفيه : أنّ المراد بالميت فيها هو الذات الَّتي يطرأ عليها الموت بعد ذلك كالقتيل في قوله : من قتل قتيلًا ، وذلك لأنّه وإن كان خلاف الظاهر من الميِّت لظهوره في تلبسه بالمبدأ فعلًا إلَّا أنّه لقيام القرينة عليه ، لأنّ الميِّت كما أنّه لا يموت كذلك لا يشرف على الموت . وعليه فتدل الموثقة على أنّ الذات الَّتي يطرأ عليها الموت إذا ماتت توجّه نحو القبلة لا قبل موته . والَّذي يدلَّنا على ذلك قوله « فسجوه » فان التسجية بمعنى التغطية ومعنى « فسجوه » أي : فغطوه ، ومن الظاهر أنّ الميِّت إنّما يغطى وجهه بعد الموت لا حال الاحتضار . ومنها : وهو العمدة ما رواه الصدوق مرسلًا تارة ومسنداً أخرى كما في الوسائل عن الصادق ( عليه السلام ) « أنّه سئل عن توجيه الميِّت فقال : استقبل بباطن قدميه القبلة . قال : وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) دخل رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) على رجل من ولد عبد المطلب وهو في السوق وقد وجّه إلى غير القبلة فقال ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) : وجّهوه إلى القبلة فإنّكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة وأقبل الله ( عزّ وجلّ ) عليه بوجهه فلم يزل كذلك حتّى يقبض » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 453 / أبواب الاحتضار ب 35 ح 5 ، 6 . الفقيه 1 : 79 / 352 .. وفيه : أن ما رواه عن الصادق ( عليه السلام ) ناظر إلى كيفية التوجيه والاستقبال حيث سئل فيه عن التوجيه لا عن حكمه من الوجوب أو الاستحباب فلا تعرض لها لشيء من ذلك ، وإنّما تدل على أنّ التوجيه لا بدّ أن يكون باستقبال باطن القدمين نحو القبلة على خلاف ما التزم به العامة ، وهذا من مختصات مذهبنا .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 270 | الشيخ ميرزا علي الغروي