شرح
القبلة أو يوجّه هو نفسه إليها لو كان متمكَّناً منه ولم يكن عنده أحد ، أو لا يجب ؟ فقد نسب القول بالوجوب إلى المشهور والأشهر ، واستدلّ عليه بوجوه :
منها : أنّ السيرة يداً بيد إلى زمان المعصومين ( عليهم السلام ) جرت على توجيه الميِّت حال الاحتضار نحو القبلة ، وحيث إنّها غير مردوعة ، فيستكشف أن توجيه الميِّت نحو القبلة أمر واجب حال الاحتضار .
ويدفعه : أنّ السيرة قائمة على الفعل ، ولعلَّها من أجل استحبابه فلا يستفاد منها وجوبه .
ومنها : موثقة معاوية بن عمار : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الميِّت ، فقال : استقبل بباطن قدميه القبلة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 453 / أبواب الاحتضار ب 35 ح 4 .وذلك لأنّ السؤال فيها عن نفس الميِّت لا عن كيفية توجيهه ، فتدل على أنّ الميِّت يجب أن يوجّه نحو القبلة حال الاحتضار ، إذ المراد به هو من يقرب من الموت ، لعدم وجوب التوجيه بعد الموت .
ويندفع بأن ظاهر المشتق إرادة المتلبس بالمبدأ منه فعلًا ، لأنّه وإن صح أن يستعمل في من يتلبس به بعد ذلك إلَّا أنّه على نحو المجاز وتحتاج إرادته إلى القرينة لا محالة كما في قوله : من قتل قتيلًا ، لوضوح أنّ القتل لا يقع على المقتول بالقتل . وعليه فالموثقة تدل على أنّ الميِّت بعد موته يوجه نحو القبلة وأنّه أمر راجح .
ودعوى : أنّ الميِّت بعد موته يستحب أن يعجّل دفنه وكفنه فلا يبقى بعده حتّى يستحب توجيهه نحو القبلة .
ساقطة جزماً : وذلك لأنّ المشاهد في الأموات أنّ الميِّت يبقى بعد موته ساعة أو ساعتين ، ولو مات في أثناء اللَّيل يبقى إلى الصبح حتّى يخبر الأقرباء والجيران والأصدقاء ولا يؤخذ بدفنه وكفنه من غير فصل ، فلا مانع من أن يكون توجيهه نحو القبلة مستحبّاً وعلى الجملة أنّ الرواية ناظرة إلى ما بعد الموت لا قبله .