شرح
ومعه يمكننا نفي هذا الموضوع بالأصل ونقول الأصل أنّ المسّ لم يتحقق قبل التغسيل ، فلا يجب الغسل في الصورتين الأخيرتين .
إلَّا أن ظاهر الصحيحة غير مراد قطعاً ، لأن لازمها عدم وجوب الغسل بمسّ الميِّت إذا لم يقع بعد المسّ تغسيله إلى يوم القيامة ، لعدم تحقق المسّ قبل الغسل ، لأنّ القبلية والبعدية متضائفتان فلو لم يقع غسل بعد المسّ لم يتصف المسّ بالقبلية ، فلا يجب الغسل بالمس حينئذ مع أنّه ممّا لا يمكن الالتزام به .
فلا مناص من التأويل في الصحيحة بحملها اي بحمل القبلية على المعية والاقتران ، كما التزمنا بذلك فيما ورد من أن هذه قبل هذه ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 126 ، 130 / أبواب المواقيت ب 4 ح 5 ، 20 ، 21 وغيرها .، لأن صلاة الظهر لا يشترط في صحّتها أن تقع العصر بعدها ، مع أن لازم الرواية اعتبار كونها واقعة قبل العصر والعصر واقعة بعد الظهر للتضايف بين القبلية والبعدية ، مع أنّه لو صلَّى الظهر ولم يصل العصر أصلًا أو صلَّى العصر قبل الظهر وقعت صلاة الظهر صحيحة وإنّما تبطل العصر فقط ، ومن هنا حملناها على إرادة وقوع العصر لا مع الظهر ، وكذلك القول في المقام إلَّا أنّا نحتمل أن يراد بالمس قبل الغسل ، المسّ الَّذي لا يكون بعد الغسل .
توضيح هذا المجمل أن في المقام ضدّين : المسّ قبل الغسل والمسّ بعد الغسل وغسل المسّ إذا وجب في أحدهما لا يكون واجباً في الآخر لا محالة ، وليس لهما ثالث في المقام ، وبما أنّ المسّ بعد الغسل لا يجب معه غسل المسّ قطعاً فيكون المسّ قبل الغسل محكوماً بوجوب غسل المسّ معه ، وحيث إن القبلية كما عرفت لا يمكن أن تؤخذ في موضوع وجوب الغسل فيمكن أن يراد بالقبل غير الواقع بعد الغسل .
ومعه يكون الموضوع لوجوب غسل المسّ هو المسّ الَّذي لا يكون بعد الغسل ، وإطلاق أحد الضدّين اللذين لا ثالث لهما وإرادة غير الضد الآخر أمر ممكن ، ومعه