شرح
والصحيح وجوب الغسل في جميع تلك الصور .
إمّا الأُوليان فواضحتان .
وأمّا الثالثة والرابعة فللأخبار الواردة في المقام الَّتي دلَّت على وجوب الغسل بمسّ الميِّت مطلقاً ، بل في بعضها لفظة « كل » وأن كل من مسّ ميتاً فعليه الغسل ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 295 / أبواب غسل المسّ ب 3 ح 3 .، ومقتضى تلك الأخبار عدم الفرق في وجوب الغسل بين مسّه قبل التغسيل وعدمه .
وقد خرجنا عن عمومها أو إطلاقها بصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « مسّ الميِّت عند موته وبعد غسله والقُبلة ليس بها بأس » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 295 / أبواب غسل المسّ ب 3 ح 1 .وغيرها من الأخبار ، فالخارج عن العموم أو الإطلاق عنوان وجودي وهو المسّ الَّذي يكون بعد الغسل ، والموضوع لوجوب غسل المسّ المسّ الَّذي لا يكون بعد الغسل ، ومن الظاهر أن أصالة عدم المسّ قبل التغسيل لا أثر لها حينئذ ، لأنّ الأثر مترتب على المسّ بعد الغسل أو المسّ المتّصف بالوصف العدمي وهو ما لا يكون بعد الغسل ، ففي الأوّل لا يجب الغسل ويجب في الثاني . وأصالة عدم المسّ قبل التغسيل ليس لها أثر بنفسها إلَّا بلحاظ إثبات أنّ المسّ بعد التغسيل إلَّا أنّه من الأُصول المثبتة ، لأن نفي أحد الضدّين لا يثبت الآخر ، فأصالة عدم المسّ قبل الغسل غير جارية في نفسها .
وحيث إنّا علمنا بالمس خارجاً ولم نحرز تحقق العنوان المستثنى عن العموم أو الإطلاق فلا مناص من الحكم بوجوب الاغتسال ، للشك في تحقق المسّ بعد الغسل والأصل عدمه .
ومجمل الكلام في المقام أنّه ورد في صحيحة الصفار « إذا أصاب يدك جسد الميِّت قبل أن يغسل فقد يجب عليك الغسل » ( 3 )( 3 ) الوسائل 3 : 290 / أبواب غسل المسّ ب 1 ح 5 .وظاهرها أنّ الموضوع لوجوب الغسل هو المسّ الَّذي قبل التغسيل ، أي المقيد بالعنوان الوجودي لا العدمي كما ذكرناه .