تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
وثانياً : لو سلمنا طهارة الشهيد من الحدث والخبث لا دليل على أن من كان كذلك لا يجب الغسل بمسّه . وما ورد في الروايتين المتقدمتين من أن وجوب الغسل والتغسيل من جهة حدث الميِّت أو خبثه إنّما هو من قبيل الحكمة وليس علَّة له ، كيف والأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) طاهرون مطهرون ، ومع ذلك يجب تغسيلهم ويغسل بمسّهم ، وكذلك النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) كما ورد في رواية الصفار ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 291 / أبواب غسل المسّ ب 1 ح 7 .على ما قدّمناه ، حيث ورد أنّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) كان طاهراً مطهراً ، ولكن فعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وجرت به السنة ، إذن فمقتضى العمومات وجوب الغسل بمسّ الشهيد وإن لم يجب تغسيل الشهيد تجليلًا لمقامه . وقد يستدل على عدم وجوب الغسل بمسّ الشهيد : بأنّ الشهيد ومسّه كان مورداً للابتلاء به في تلك الأزمنة ، لكثرة الحروب في عصر النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ومعه لم ينقل لنا وجوب الغسل بمسّه ، وهذا يكشف عن عدم وجوب الغسل بمسّ الشهيد ، وإلَّا لنقل إلينا لا محالة . وهذا لا يمكن المساعدة عليه أيضاً ، لأنّه بعد ورود حكم مسّ الشهيد في المطلقات الدالَّة على أن مسّ الميِّت موجب للغسل لا يلزم بيان حكم مسّ الشهيد بخصوصه . والَّذي يدلَّنا على ذلك أنّا لو قلنا بذلك فهو مختص بالشهيد الَّذي لا يغسل ، وهو الشهيد الَّذي لم يدركه المسلمون حياً ، وأمّا الَّذي به رمق وأدركه المسلمون حياً لو حملوه على رحله فمات هناك ، فهذا واجب التغسيل كما يأتي إن شاء الله تعالى ، فمسّه موجب للغسل . وهذا أيضاً كان كثير الابتلاء به ، إذ لم يكن كل من سقط في المعركة شهيداً كذلك ، أي من غير أن يدركه المسلمون حيّاً ، بل كان بعضهم ممّن يدركه المسلمون كذلك قطعاً ، ومع هذا لم يرد في وجوب الغسل بمسّه رواية ولم ينقل وجوبه إلينا ، مع أنّه واجب ولا وجه له إلَّا كفاية المطلقات الواردة الدالَّة على وجوب الغسل
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 229 | الشيخ ميرزا علي الغروي