شرح
أجزاؤه مسّ الميِّت ، التزمنا بعدم وجوب الغسل بمسّها أيضاً ، إلَّا أنّه يصدق مسّ الميِّت عرفاً بمس تمام القطعات ، ومعه لا مناص من الالتزام بوجوب الاغتسال حينئذ ، وأين هذا من مسّ قطعة مبانة من الميِّت ، فإنّه لا يصدق عليه مسّ الميِّت كما مرّ ، فهذه الوجوه ساقطة .
وأمّا مسّ العظم المجرد المنفصل عن الميِّت فالمعروف وجوب الغسل بمسّه ، وقد استدلَّوا على وجوب الغسل به بما تقدم في العظم المنفصل عن الحي من أنّه المناط في الحكم بوجوب الغسل في مسّ القطعة المبانة ، وغيره من الوجوه الثلاثة الأخيرة في مسّ القطعة المبانة من الميِّت .
وقد عرفت المناقشة فيها ولا نعيد .
ونزيدها في المقام أن مسّ العظم المجرّد المنفصل عن الميِّت لو كان موجباً للاغتسال لتلك الوجوه المتقدمة لم يكن مناص من الالتزام بوجوبه في مسّ اللَّحم المجرّد منه أيضاً ، لجريان الوجوه الثلاثة فيه ، إذ لا فرق فيها بين كون الجزء عظماً أو لحماً ، فإنّ الاستصحاب أو دلالة الأدلَّة على انحلال الحكم على كل واحد من أجزاء الميِّت لا يختصّان بالعظم ، وكذلك الوجه الثالث .
اللَّهمّ إلَّا أن يقال إن مقتضى الوجوه المذكورة وإن كان وجوب الغسل بمس اللَّحم أيضاً إلَّا أنّ الإجماع التعبّدي قائم على عدم وجوبه بمسّ اللحم المجرد .
ولكن دعوى الإجماع التعبّدي بعيدة غايته .
وقد يستدل برواية إسماعيل الجعفي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « سألته عن مسّ عظم الميِّت ، قال : إذا جاز سنة فليس به بأس » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 294 / أبواب غسل المسّ ب 2 ح 2 .إلَّا أنّها ضعيفة السند بعبد الوهاب ومحمّد بن أبي حمزة ( 2 )( 2 ) محمّد بن أبي حمزة وقع في أسانيد كامل الزيارات وقد حكي وثاقته عن حمدويه أيضاً . فليلاحظ .، فلا يمكن الاعتماد عليها بوجه .
ودعوى انجبار ضعفها بعمل الأصحاب ، مندفع بأنّ الرواية غير معمول بها