شرح
وما أفاده هو الأحوط بل هو الأظهر ، وذلك لعدم إحراز كون الإجماع المدعى في المسألة إجماعاً تعبدياً وصل إلينا يداً بيد حتى يكشف عن قول الإمام ( عليه السلام ) بل يحتمل كونه مستنداً إلى استنباطاتهم واجتهاداتهم ، ولا أقل من احتمال استنادهم في ذلك إلى عدم تعرض الأخبار لوجوب الوضوء على المستحاضة حينئذ للطواف أو المسّ مع ورودها في مقام البيان . فالإجماع على تقدير تحققه ساقط لا اعتبار به .
على أن الإجماع غير محقق ، لوجود المخالف في المسألة .
وثالثاً : أن ما حكي عنهم من أن المستحاضة إذا فعلت ذلك كانت بحكم الطاهرة مجهول المراد ، فإنه يحتمل أُموراً .
المحتملات في أن المستحاضة بحكم الطاهرة
الأوّل : وهو أظهر الاحتمالات ، أن المستحاضة إذا أتت بوظائفها فهي بحكم الطاهرة بالإضافة إلى صلاتها ، وذلك دفعاً لما ربما يتوهم من أن الدم الخارج منها أثناء صلاتها مانع عن صلاتها ، ومعنى ذلك أن المرأة طاهرة حينئذ وكأن الدم لم يخرج أصلًا .
وعلى هذا لا يستفاد منه عدم حاجتها إلى الوضوء بالنسبة إلى الطواف أو المسّ .
الثاني : أن يقال إن المرأة إذا أتت بوظائفها فهي طاهرة إلَّا أن طهارتها مؤقتة بما إذا كانت مشتغلة بأعمالها التي منها الصلاة ، بحمل كلمة « إذا » على التوقيت دون الاشتراط .
وهذا ذهب إليه المحقق الهمداني ( قدس سره ) وذكر أن معنى تلك الجملة أنها طاهرة ما دامت مشغولة بصلاتها ، واستدلّ عليه بأنها لو كانت طاهرة مطلقاً لم يكن وجه لما ذهب إليه المشهور من أن صحة صوم المستحاضة مشترطة باغتسالها قبل الفجر ، وذلك لأنها قد اغتسلت للعشاءين وأتت بوظيفتها وهي طاهرة ، فلما ذا أوجبوا الغسل عليها قبل الفجر لصحة صوم الغد ( 1 )( 1 ) مصباح الفقيه ( الطَّهارة ) : 327 السطر 18 ..