شرح
الاكتفاء بوضوئها السابق ، لأنّ ظاهر الدليل أن الكثيرة بنفسها سبب للغسل والوضوء فلا بدّ من أن تأتي بهما بعد التبدل ، وعلى القول بعدم وجوب الوضوء في الكثيرة تأتي بالغسل فقط .
وأمّا إذا لم تتوضأ قبل التبدل فهل يجب بعد التبدل أن تغتسل للكثيرة وتتوضأ من جهة تحقق القليلة قبل ذلك ، وهي حدث موجب للوضوء ولا مسقط عنه أو لا يجب ؟
الظاهر عدم الوجوب ، وذلك لأن القليلة وإن كانت سبباً للوضوء إلَّا أنّا ذكرنا في محلِّه ( 1 )( 1 ) في شرح العروة 7 : 402 .أن كل غسل يغني عن الوضوء ، فالغسل للكثيرة يكفي عن الوضوء .
هذا على أن في نفس الأخبار الواردة في القليلة دلالة على عدم وجوب الوضوء في المقام ، وذلك لأنها علقت وجوب الوضوء عند كل صلاة على عدم تجاوز الدم وعدم ثقبه ، وأمّا مع التجاوز ولو بعد ساعات فوظيفتها الاغتسال لكل صلاتين دون الوضوء ، وذلك لأن كل كثيرة مسبوقة لا محالة بالقلَّة ، لأن الطفرة على ما يقولون مستحيلة ، أو لو كانت ممكنة فهي غير واقعة خارجاً ، أفهل يحتمل وجوب الوضوء للقليلة في جميع الاستحاضات الكثيرة .
وليس هذا إلَّا من جهة أن وجوب الوضوء للقليلة مقيد بأن لا يتجاوز دمها الكرسف ، ورواية ابن نُعيم صريحة في ذلك ، حيث ورد فيها ما مضمونه : أنها تنظر ما بين المغرب وبينها إن كان الدم يسيل . . . إلخ ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 374 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 7 .فلاحظ .
وأمّا إذا تبدّلت القليلة بالمتوسطة قبل العمل أو في أثنائه ، فإن توضأت قبل ذلك فوضوءها باطل ليس لها الاكتفاء به ، لأن المتوسطة بنفسها مقتضية للغسل والوضوء .
وأمّا إذا لم تأت بالوضوء قبل ذلك فلا إشكال في أنها تغتسل وتتوضأ وهو كاف عن الوضوء للقليلة .
أو لو قلنا بأن المتوسطة سبب مستقل للوضوء وهو لا يكفي عن غيره ، فنقول إن وجوبه في القليلة كما عرفت مغيّا بعدم ثقب الدم وقد ثقب ، فلا يجب الوضوء للقليلة .