شرح
مستحبّة مغايرة للصلاة التي اغتسلت أو توضأت لأجلها ، فلا مناص من الوضوء أو الغسل لها مطلقاً ، قلنا بوجوب المبادرة أم لم نقل ، اللَّهم إلَّا على القول بجواز تبديل الامتثال بالامتثال ، وقد عرفت ما فيه ، وتوضيح ما ذكرناه : أن الصلاة المعادة المستحبّة فرادى كانت أم جماعة إماماً أو مأموماً وإن كانت نافلة ولا يجب الغسل للنوافل كما مرّ بل يجب فيها الوضوء فقط إلَّا أنها تمتاز في المقام عن بقية النوافل بما ستعرفه ، فنقول :
إن الصلاة المعادة استحباباً إن كان قد فصل بينها وبين الصلاة المأتي بها وجوباً فصلًا زمانياً فلا إشكال في لزوم إعادة الوضوء والغسل لها .
أمّا الوضوء فلأنه معتبر لكل صلاة فريضة كانت أم نافلة ، وما أتت به من الوضوء للفريضة غير كاف للنافلة ، لوجوب المبادرة والمفروض أنها فصلت بينهما زماناً .
وأمّا الغسل فلأن النوافل وإن كان لا يجب فيها الاغتسال كما مرّ ، إلَّا أن النافلة في المقام إنما يؤتى بها احتياطاً وبداعي التحفظ على المأمور به الواقعي على تقدير وجود خلل في الصلاة المأتي بها واقعاً ، فهي نافلة معنونة بعنوان صلاة الظهر مثلًا وأُتي بها بعنوان كونها تداركاً للواقع ، وعليه فلا بدّ أن تشتمل على جميع الأُمور المعتبرة في الواجبة من الغسل والوضوء وغيرهما ، إذ مع كونها فاقدة للغسل أو لغيره لا يمكن أن تكون موجبة للتحفظ على الواقع وتداركاً له ، بل لا يصح إطلاق الاحتياط عليها .
وأمّا إذا لم يفصل بينها وبين الصلاة الواجبة فصلًا زمانياً فيحتمل أيضاً وجوب إعادة كل من الغسل والوضوء للمعادة احتياطاً ، وذلك لما أشرنا إليه من أنها وإن كانت نافلة إلَّا أنها معنونة بعنوان كونها صلاة الظهر مثلًا على تقدير وجود خلل في المأتي به ، فلا يمكن أن تكون تداركاً وموجبة للتحفظ على الواجب الواقعي إلَّا فيما إذا كانت مشتملة على جميع الأُمور المعتبرة في الواجب من الغسل والوضوء .
وبعبارة أخرى : إن لصلاة الظهرين فردين ، منها وجوبية ومنها صلاة ظهر استحبابية ومقتضى إطلاق ما دلّ على أنها تغتسل لصلاة الظهر أو الظهرين ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 371 / أبواب الاستحاضة ب 1 .عدم الفرق بين