شرح
إذا خرج من غير الموضع المعهود ولو كان بصفات دم الحيض ، هذا كلَّه في المقام الأوّل .
وأمّا المقام الثّاني فقد ذهب جمع منهم الماتن ( قدس سره ) إلى أنّ الدّم الخارج من الصبيّة المشكوك بلوغها تسعاً إذا كان بصفة دم الحيض محكوم بالحيضيّة ولعل هذا هو المعروف بينهم ، فتجعل الصفات أمارة على الحيضيّة والبلوغ تسعاً .
إلَّا أنّ الظَّاهر أنّ ذلك أيضاً ملحق بسابقة في الفساد ، وذلك لأنّ الحكم بالحيضيّة والبلوغ بالأمارة إمّا أن يكون مع الشكّ في حيضيّة الدم وإمّا أن يكون مع العلم بكونه حيضاً . أمّا إذا شكّ في أنّه حيض أوليس بحيض فلا يمكن الحكم بكونه حيضاً ، لاشتراطه بالبلوغ تسعاً ومع الشكّ في تحقّق شرطه بل التعبّد بعدم تحقّقه لاستصحاب عدم البلوغ كيف يمكن الحكم بحيضيّته وبالبلوغ ؟
وأمّا مع العلم بكونه حيضاً فأيضاً لا معنى للأمارة والتعبّد بها بالبلوغ ، إذ العلم بالحيضيّة يساوق العلم ببلوغ الصبيّة تسعاً ، لأنّه لازم اشتراط الحيض بالبلوغ تسعاً ومع عدم العلم بتحقّقه كيف يعلم أنّ الدم حيض ، ومع العلم بهما لا معنى للأماريّة أبداً ، فما ذهبوا إليه من أنّ الصفات حينئذ أمارة على الحيضيّة والبلوغ ممّا لا وجه له .
نعم ، ورد في جملة من الرّوايات أنّ وجوب الصّوم والصّلاة ووجوب الخمار في الصّلاة إنّما هو مترتب على الحيض ، وهذا كما في مرسلة الصدوق « على الصبي إذا احتلم الصّيام ، وعلى المرأة إذا حاضت الصّيام » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 45 / أبواب مقدّمة العبادات ب 4 ح 10 ..
وموثقة عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال سألته عن الغلام متى تجب عليه الصّلاة ؟ قال : إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة ، فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصّلاة وجرى عليه القلم ، والجارية مثل ذلك ، إن أتى لها ثلاث عشرة سنة أو حاضت قبل ذلك فقد وجبت عليها الصّلاة وجرى عليها القلم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 45 / أبواب مقدّمة العبادات ب 4 ح 12 ..